محمد بن محمد حسن شراب
23
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد فيه : « ما دامت منغّصة لذاته » . نصب « منفصّعة على أنه خبر « ما دام » مقدم . و « لذاته » اسمها مؤخر . . وقد أنكر ابن معطي في ألفيته تقديم خبر « ما دام » على اسمها . . وعدّوا هذا البيت ردا عليه . [ الهمع / 1 / 117 ، والأشموني / 1 / 232 ، والعيني / 2 / 20 ] . ( 56 ) لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف إن ظالما أبدا وإن مظلوما من كلام ليلى الأخيلية . وآل مطرّف ، هم قوم ليلى الأخيلية . . تصف قومها بالعزّ والمنعة وتحذر من الإغارة عليهم - لأنّ المغير إذا كان ظالما لم يقدر على إيذائهم لشوكتهم . وإن كان مظلوما طالبا لثأر عندهم عجز عن « الانتصاف منهم . . قوله : الدهر : ظرف زمان . والشاهد في الشطر الثاني : حيث حذف كان واسمها بعد إن الشرطية وأبقى خبرها . . وجواب الشرط محذوف في الموضعين . والشواهد على ذلك كثيرة [ سيبويه / 1 / 132 ، والعيني / 2 / 47 ، والهمع / 1 / 121 ، والحماسة / 1609 ] . ( 57 ) ويوما توافينا بوجه مقسّم كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم قاله باعث بن صريم اليشكري . . ومعنى : توافينا : تجيئنا . وجه مقسّم : جميل مأخوذ من القسام - بفتح القاف والسين ، وهو الجمال . تعطو : تمدّ عنقها لتتناول وارق السلم : شجر السلم . يصف امرأة بأن لها وجها جميلا وعنقا كعنق الظبية طويلا . والشاهد : « كأن ظبية » حيث يروى على ثلاثة أوجه : الأول : نصب ظبية على أنه اسم كأنّ ، وخبرها محذوف . الثاني : رفع « ظبية » على أنه خبر كأن واسمها محذوف . فدلت الروايتان جميعا على أنه إذا خففت « كأن » جاز ذكر اسمها كما يجوز حذفه الثالث . جرّ « ظبية » وتكون الكاف حرف جرّ ( وأن ) زائدة وظبية مجرور بالكاف [ سيبويه / 1 / 281 ، والإنصاف / 52 ، وشرح المفصل / 8 / 72 ، والشذور ، والهمع / 1 / 143 ، والأشموني / 1 / 293 ] . ( 58 ) كأنّي من أخبار إنّ ولم يجز له أحد في النحو أن يتقدّما القائل أحد المتأخرين . . وهو ليس شاهدا نحويا وإنما هو بيان لقاعدة نحوية شبّه حاله بحال خبر ( إنّ ) إذا لم يكن ظرفا أو جارا ومجرورا ، فإنه لا يتقدم على الاسم ، أما إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه يتقدم قال تعالى : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً