محمد بن محمد حسن شراب
204
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قصصه حقيقة ؟ الجواب : ليس لمضمون قصصه واقع اجتماعي ، فكل ما قاله خيال شاعر يتمنى ، ولا يصل إلى ما يتمناه ، ويذكر أسماء فتيات ، ولا حقيقة لهنّ ، قد يصادف وجود أسمائهن في الواقع ، ولكن لا علاقة بين الاسم الشعري ، والاسم الموجود في المجتمع . وكل ما كتبه مؤرخو الأدب من تفسيرات ، هو تأويلات أكثرها باطلة . ومما يدل على ذلك أنهم اختلفوا في تفسير اسم الثريا ، واسم سهيل : فقالوا : الثريا هي : بنت علي بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية أو هي : الثريا بنت عبد للّه بن الحارث ، أو هي : الثريا بنت عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه . وأما سهيل : فقالوا : هو سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . أو سهيل بن عبد العزيز بن مروان . وإذا صحت نسبة هذا الشعر إليه ، فإن الثريا ، وسهيلا ، وهما الكوكبان ، ضربهما مثلا لأي اثنين في ذهنه رأى أنهما ليسا كفأين للزواج ، وليس فيهما تورية كما قالوا عن سهيل وثريا حقيقيين . هذا ، والقصص الذي يذكرونه عن علاقة الثريا الحقيقية ، بعمر بن أبي ربيعة ، قصص موضوع ، لأنه ليس له سند يركن إليه ، وليس في متنه ما يصدقّه العقل ، لأن مثل هذه القصص لم تكن في الجاهلية ، فكيف تكون في القرن الأول الإسلامي ، وفي المدينة ومكة ؟ ! ( 3 ) لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا إذن لقام بنصري معشر خشن عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا البيتان للشاعر قريط بن أنيف العنبري ، وهو شاعر إسلامي . هذا ما نقله البغدادي في ( خ / 7 / 446 ) . ونقل عن التبريزي ، أنه تتبّع كتب الشعراء فلم يظفر له بترجمة وإذا لم تكن له ترجمة ، ولم يعرفه أحد ، فكيف حكموا بأنه شاعر إسلامي . ولم يقولوا من أي العصور الإسلامية هو . مع أنّ مؤرخي الأدب يذكرون أحد أبيات المقطوعة التي منها البيتان ، شاهدا على عقيدة « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » الجاهلية . وهو البيت : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا لعلّ الذي قال : إن الشاعر إسلامي ، بنى حكمه على المعاني التي تشبه المعاني الإسلامية التي وردت في قول الشاعر : من المقطوعة .