محمد بن محمد حسن شراب
20
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
خليقة : من : زائدة . وخليقة : اسم تكن . والظرف « عند » متعلق بتكن . ( 50 ) أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم منسوب إلى سحيم بن وثيل اليربوعي ، أو بعض أولاده ، لأن فارس زهدم هو سحيم ( وزهدم اسم فرس ) . يقول : إنني حين وقعت في أيدي هؤلاء القوم أسيرا وصرت معهم في الشّعب ، قلت لهم : ألم تعلموا أني ابن ذلك الرجل الفارس المشهور ، يخوّفهم بأبيه ، ويتهددهم بأنه لا يمكن أن يبقيه في أيديهم أسيرا . . والشاهد في البيت : « تيأسوا » فإن هذه الكلمة بمعنى « تعلموا » ويؤيد ذلك . أنه روي في مكانه « ألم تعلموا » والأصل أن تكون الروايات المختلفة لفظا بمعنى واحد . وقد استشهد به النحاة على أن « ييأس » في قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] . بمعنى يعلم وبالتالي يدل هذا البيت على أن « أن » في الآية مخففة من الثقيلة لأنها مسبوقة بما يدل على العلم . . و « يئس » بمعنى « علم » لغة النّخع ، وهوازن . [ الكشاف ، سورة الرعد ] . ( 51 ) وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما قاله زياد الأعجم . . غمزت : الغمز : الجسّ . والكعوب : جمع كعب ، وهو طرف الأنبوبة الناشز . أراد : أنه إذا هجا قوما وقال فيهم شعرا لم يترك لهم أديما صحيحا حتى يرجعوا عن معاداته ، وضرب لذلك مثلا : حالة من يثقف الرماح فيجسها بيده ، وما يزال بها حتى تعتدل أو يكسرها . والشاهد : تستقيما : حيث نصب الفعل المضارع - وهو قوله « تستقيم ، بأن المضمرة وجوبا بعد « أو » التي بمعنى « إلّا » . - ولكن هذا البيت يروى مرفوع القافية مع مجموعة من الأبيات رواها صاحب الأغاني ، حيث ينقض بها زياد الأعجم قصيدة للمغيرة بن حبناء مرفوعة القوافي . . والأصل في روايته بالنصب عن سيبويه وقد رواه سيبويه عمن يثق به منصوبا . . واعتذروا عن سيبويه باعتذارات تبعده عن الوهم . . وقصيدة المغيرة بن حبناء ، مطلعها : أزياد إنّك والذي أنا عبده * ما دون آدم من أب لك يعلم