محمد بن محمد حسن شراب

197

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 519 ) من خمر بيسان تخيّرتها ترياقة توشك فتر العظام البيت لحسان بن ثابت . وقبله : نشربها صرفا وممزوجة * ثم نغنّي في بيوت الرّخام وبيسان : بلدة كانت حتى سنة 1947 م غربي نهر الأردن ، ثم أزيلت وصارت ( بيت شآن ) فنضب خمرها ، واجتث نخلها ، وتفرق أهلها أيدي سبا . ينسب إلى بيسان التابعي رجاء بن حيوه الكندي ، حيث كانت كندة تسكنها قبل الفتح وبعده ، وينسب إليها القاضي الفاضل وهذان الرجلان كان لهما يد بيضاء في تاريخ الإسلام . فرجاء ، كان سببا في ولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة ، لإشارته على سليمان بن عبد الملك بأن يوليه ، فكان وزير صدق ، أخلص للأمة . والقاضي الفاضل : كان وزير صلاح الدين ، وكاتبه ، والناطق بلسانه والمبشر بفتوحاته . حتى قال صلاح الدين لرجال عسكره « ما فتحت البلاد بسيوفكم ولكن بقلم الفاضل » . لقد شهدت بيسان مواطئ أقدام الصحابة الذين فتحوها وطردوا الروم الغرباء منها ، وكانت فيها وبجوارها معارك جهادية ، تمدّ الأجيال بالأمثال . واليوم سنة 1993 م يطلب إخوان أبي رغال من لصوص « الأرض أن يرضوا عنهم ، وقلبت الموازين ، فصار اللص مالكا ، والمالك لصّا ، ويعترف للمعتدي بأنه صاحب الحقّ وليس معه حجة ، وتنبذ كلّ الحجج ، والصكوك التي يملكها أصحاب الحقّ . وكلّ هذا يفعله من تزعّم ، أو زعّم ، ليضع كرسي الزعامة فوق أنقاض المجد . وصدق من قال : ومن أخذ ( الزعامة ) دون حقّ * يهون عليه تسليم البلاد قف يا قلم . فهذا كتاب نحو وقواعد ، وليس كتاب سياسة ، فمالك تهبع في طريق غير الطريق الذي نهجته للكتاب . لبّيك وسعديك أيها المنادي ، وها أنا ذا أعود إلى النحو لأقول : الشاهد في البيت : توشك فتر : حيث جاء خبر توشك اسما مفردا والمشهور أنه يكون خبرها فعلا مضارعا موصولا بأن . قال ابن برى : هذا البيت محرف ، والذي في شعره ( تسرع فتر العظام ) قال : وهو الصحيح لأن أوشك بابه أن يكون بعده أن والفعل ، وقد تحذف أن بعده ، ولكن يبقي الخبر مضارعا . واللّه أعلم . [ اللسان : بيس - وشرح التصريح 1 / 204 ] .