محمد بن محمد حسن شراب

180

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

بمصرعنا النعمان يوم تألبت * علينا تميم من شظى وصميم ومع ذلك فإن ابن منظور يروي البيت مفردا في مادة ( هبا ) وضبط برفع القافية ( عقيم ) فإن صحت رواية الرفع فإن تخريجها يكون سهلا . وهو أن تكون « عقيم » فاعل « دعته » أي : دعته عقيم إلى هابي التراب . والعقيم : الحرب . [ شرح المفصل ج 3 / 128 والهمع ج 1 / 40 . واللسان - صرع ، وهبا ، وشظى ] . قال في مادة « شظى » والشظى من الناس : الموالي ، والتبّاع وشظى القوم ، خلاف صميمهم ، وهم الأتباع والدخلاء عليهم بالحلق ، وروى هنا ثلاثة أبيات لهوبر الحارثي ، أولها : ألا هل أتى التّيم بن عبد مناءة * على الشنء فيما بيننا ابن تميم وتلاحظ أن قافيته مجرورة ، ولكنها جاءت قلقة مضطربة في غير محلها ، وكأنها صناعة طالب علم مبتدئ ، يعرف العروض ، ولم يتمكن من اللغة ، وأراد أن يقول الشعر ، فقاله يدرّب نفسه على تركيب الوزن الشعري ، دون النظر إلى صحة المعنى . واللّه أعلم . ( 473 ) وإلّا أكن كلّ الشجاع فإنني بضرب الطّلى والهام حقّ عليم في حماسة أبي تمام ، وقال بعض بني أسد . وقال التبريزي : قيل : لعبد العزيز ابن زرارة . وقوله « كلّ الشجاع » أي : الكامل في معناه . والطّلى : الأعناق ، الواحدة طلية . والباء في قوله : بضرب الطلى تعلّق ، بقوله « عليم » . وبهذا تقدم معمول المضاف إليه على المضاف . والمشهور أنه لا يقدم معمول المضاف إليه على المضاف ، وقد أجازه بعضهم إذا كان المضاف كلمة ( حقّ ) كما في البيت . ذلك أن قوله « حقّ عليم » لا زيادة فيه إلا التوكيد فلم يقيّد بالمضاف ، فحمل الكلام على المعنى لا على اللفظ ، فكأنه قال : « إنني بضرب الطلى عليم جدا » ومما تقدم معمول المضاف إليه على المضاف في قطعة البيت الشاهد ، قوله : وإلّا أكن كلّ الجواد فإنني * على الزاد في الظلماء غير شتيم فقوله على الزاد متعلق بشتيم ، وهو مضاف إليه . والذي سوغه أن « غير » تساوي « لا » النافية ، فحمل الكلام على المعنى ، لا على اللفظ . [ المرزوقي 83 ، والهمع ج 2 / 49 ] .