محمد بن محمد حسن شراب

176

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

يذكر همدان ونصرهم إياه . . وفيها يقول : ولما رأيت الخيل ترجم بالقنا * نواصيّها حمر النحور دوامي ونادى ابن هند في الكلاع وحمير * وكندة في لخم وحيّ جذام تيممت همدان . . . * . . . فخاضوا لظاها واستطاروا شرارها * وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام فلو كنت بوّابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام قلت : وفي هذه الأبيات ما يدفع نسبتها إلى الإمام علي رضي اللّه عنه . منها : أن الأبيات ليس لها سند يوصلها إلى الإمام عليّ ، وهي مرويّة في كتب المتأخرين ومنها : قوله : ونادى ابن هند . ومعاوية ينسب إلى أبي سفيان ، وإضافته إلى هند أمه ، كأنه يعيره بها ، لكونها شجعت على قتل حمزة ، وأكلت من كبده ، كما رووا ولكن هندا ، أسلمت ، وبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعليّ بن أبي طالب كان تقيّا عفيفا لا يكون منه ، تعيير مسلم بماضيه قبل إسلامه ، فالظاهر ، بل المحقق أن كلّ من أسلم في العهد النبويّ ، حسن إسلامه ، ولم يبق في قلبه شيء من كفر . ومنها : قوله : ونادى ابن هند في الكلاع . . الخ وتيممت همدان : وهذا معناه أن الحرب كانت عصبية قبلية . وجعل عليّ همدان جنّته وسهامه . الخ وعليّ لا يقول هذا لأنه كان يرى أن الحرب كانت في سبيل الحقّ ، لا دفاعا عن شخصه ، وإذا أيدّت همدان عليا ، فإنما تدافع عن الحقّ الذي يمثله عليّ في رأيها . ومنها قوله ( وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام ) فالشّرب : جماعة الشاربين . والمدام الخمر ، وكأنه يجعلهم في الحرب ، منتشين كشاربي الخمر . والإمام عليّ لن يقول هذا لأن فيه مدحا للخمر . ومنها قوله : فلو كنت بوابا على باب جنة . الخ : وهذا لا يملكه الإمام عليّ ، لأن دخول الجنة بأمر اللّه تعالى . ولو فرضنا أنه يقول هذا لمن قتل معه ، باعتباره شهيدا ، فهل يملك هذا لمن بقي منهم بعد المعركة . وكأنه ساوى بين أهل صفين وأهل بدر . وهذا لم يقل به أحد . هذا ، وقد شدّد البغدادي النكير على من طعن في نسبة الأشعار إلى عليّ بن أبي طالب مع كثرة ما روي له منها حتى كانت ديوانا . وقال : وأنا أعجب من