محمد بن محمد حسن شراب
159
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الأذنين كناية عن القتل . وجهارا : أي : حزّا جهارا ، أو غضبا جهارا . يريد أن قيسا غضبت من أمر يسير ، ولم تغضب لأمر عظيم ، وقد أنكر منها هذا على سبيل الاستهزاء . وقوله : أتغضب : فاعل تغضب ، ضمير قيس ، وأنّث الّفعل لأنه أراد به القبيلة ، والاستفهام للتعجب والتوبيخ ، ويجوز أن يكون فاعل « تغضب » أنت ، المستتر فيه ، هو خطاب لجرير . والإشكال في « إن » فقد رويت « إن » بكسر الهمزة ، ونون ساكنة وزعم الكوفيون أنها بمعنى إذ ، قالوا : وليست شرطية لأن الشرط مستقبل ، وهذه القصة قد مضت . وأجاب الجمهور أنها شرطية ، ويحمل المعنى على وجهين : أحدهما أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب ، والأصل : أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب كذا ، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ، ومسببا عن الحزّ . والثاني : أن يكون على معنى التبيين ، أي : أتغضب إن تبين في المستقبل أن أذني قتيبة حزتا فيما مضى وقرئت : أن : مفتوحة الهمزة ، ساكنة النون : قال الخليل والمبرد : الصواب أن أذناه ، بفتح الهمزة من « أن » أي لأنّ أذنا . وهي عند الخليل أن الناصبة ، وعند المبرد أنها « أن » المخففة من الثقيلة . [ كتاب سيبويه ج 1 / 479 ، والصبان على الأشموني ج 4 / 9 ، وشرح أبيات مغني اللبيب ج 1 / 117 ، والمغني الشاهد رقم 28 ص 39 ] . ( 413 ) هو القين وابن القين ، لا قين مثله لبطح المساحي أو لجدل الأداهم البيت لجرير . وقوله : الأداهم : جمع الأدهم . وهو القيد ، لسواده . وكسّروه ، تكسير الأسماء ، وإن كان في الأصل صفة ، لأنه غلب غلبة الاسم . وبطح المساحي : طرق حديد الفؤوس يريد أن يقول إنهم يعملون بالحدادة . أقول : لو كنت يا جرير حدادا ، لاكتسبت قوتك من عمل يدك ، وحفظت ماء وجهك ، وجنبت نفسك الهوان والذل الذي جلبته لنفسك من المدح ، إنك يا جرير بهذا الهجاء أشعت في العرب كره المهنة فجعلتهم يتخلفون عن ركب المدنية آلاف السنين . ولذلك فإن هذا الهجاء يكتب في ميزان سيئاتك يوم القيامة ، لأنك ذممت الناس بما يجب أن يمدحوا به ، ولأنك قذفت الناس بما ليس فيهم ، فاستحققت الجلد ألف حدّ . ( 414 ) لا يبرمون إذا ما الأفق جلّله برد الشتاء من الإمحال كالأدم البيت للنابغة الذبياني ، وأنشده السيوطي شاهدا على وقوع الكاف ، مفعولا به ،