محمد بن محمد حسن شراب

150

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

79 ، والخزانة ج 10 / 58 ، وفيه قصيدة البيت ، وشرح المفصل ج 3 / 128 - 129 ] . ( 385 ) أمن دمنتين عرّس الرّكب فيهما بحقل الرّخامى قد أنى لبلاهما ( 386 ) أقامت على ربعيهما جارتا صفا كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما البيتان للشمّاخ بن ضرار . وقوله : أمن : الهمزة للاستفهام . ومن دمنتين : الجار متعلق بمحذوف ، تقديره : أتحزن من دمنتين ، رأيتهما فتذكرت من كان يحلّ بهما ، و ( من ) للتعليل والاستفهام تقريري ، والخطاب لنفسه ، والدمنة ، بالكسر : الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم فيه ، أو ما بقي من آثار الديار . وعرّس : من التعريس : وهو نزول المسافرين في آخر الليل قليلا للاستراحة ثم يرتحلون . والحقل : المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر . والرّخامى : شجر وهو السدر البري . وبحقل الرخامى : حال من الضمير في « فيهما » وأنى : بالنون ، فعل ماض بمعنى حان . والبلى : الفناء . واللام زائدة ، أي : قد حان بلاهما . وقد روي ( قد عفا كلاهما ) والأول أصوب ، لأن هذه تتكرر بعد قليل ، وإنما يقع فيه من لا ينظر في الشعر كاملا . وقوله « أقامت » : أي : بعد ارتحال أهلها ، وعلى ربعيهما : الربع : الدار والمنزل والضمير المثنى ، للدمنتين . وجارتا : فاعل ، أقامت ، وهو مضاف ، وصفا : مضاف إليه . والصّفا : الصخر الأملس ، واحده صفاة ، وقال : جارتا صفا : لأن الأثفيتين توضعان قريبا من الجبل ، لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما ، وممسكة للقدر معهما ، ولتصد الرياح عن النار ، ولهذا تقول العرب : « رماه بثالثة الأثافي » أي : بالصخرة أو الجبل وقوله : كميتا الأعالي : هو صفة « جارتا صفا » وهو تركيب إضافي مثله . وكميتا : مثنى . كميت بالتصغير ، من الكمتة ، وهي الحمرة الشديدة المائلة إلى السواد . وأراد بالأعالي . أعالي الجارتين ، يعني أن الأعالي من الأثفيتين لم تسودّ لبعدهما من مباشرة النار ، فهي على لون الجبل . أو يريد : أن أعالي الأثافي ظهر فيها لون الكمتة من ارتفاع النار إليها . وقوله : جونتا مصطلاهما : نعت ثان ، لقوله « جارتا صفا » وهو تركيب إضافي أيضا والجونة : السوداء - والجون : الأسود ، وهو صفة مشبهة ، ويأتي بمعنى الأبيض وليس بمراد هنا ، والمصطلى : اسم مكان الصلاء ، أي : الاحتراق بالنار ، فيكون المصطلى :