محمد بن محمد حسن شراب
143
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وبني العنقاء وابني محرّق . من ملوك غساسنة الشام . وقوله : أكرم بنا : تعجب ، أي : ما أكرمنا خالا وما أكرمنا ابنا و « ما » زائدة . وقد زعموا أن النابغة عاب حسان بن ثابت ، لأنه فخر بمن يلد ولم يفخر بمن ولده . والقصة هذه موضوعة لا تصحّ ، وإنما وضعها المعلمون أو خصوم حسان . لأن الفخر بالأبناء ، يدلّ على كمال الآباء ، يريد أن يقول إنهم ذوو عرق لا ينجب إلا النجباء ، والعرب تقول : تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس . وقد أثبت بطلان قصة نقد النابغة لحسان عند الكلام على البيت : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وأثبت أهل الفطنة الأدبية أن جمع المؤنث يصلح للكثير والقليل وأن ( أفعال ) جمع القلّة ، إذا أضيف إلى الضمير دلّ على الكثرة ، وأن اللمعان في الضحى أقوى من يبرقن بالدجى ، ويقطرن تساوي يجرين ، بل لو قال يجرين لكان مستهجنا . [ كتاب سيبويه ج 2 / 181 ، والخصائص ج 2 / 206 وشرح المفصل ج 5 / 10 والأشموني ج 4 / 121 ] . ( 367 ) وهل لي أمّ غيرها إن ذكرتها أبى اللّه إلا أن أكون لها ابنما البيت للشاعر المتلمس . وقوله : لي أمّ : مبتدأ وخبر . وغيرها : بالرفع ، صفه لأمّ . وجواب إن محذوف دلّ عليه الكلام السابق . و « أن » في الشطر الثاني مصدرية ، والتقدير : إلا كوني ابنا لها ، أي : لأمي . و « ابنما » منصوب لأنه خبر كان وفيه الشاهد : فإن أصله « ابن » زيدت فيه الميم ، للمبالغة ، لأن زيادة الحروف يدل على زيادة المعنى . قلت : ولم أفهم معنى المبالغة في قوله « ابنما » والبيت من قصيدة ، جاء في أولها : يعيرني أمّي رجال ولا أرى * أخا كرم إلا بأن يتكرّما ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن * له حسبا كان اللئيم المذمّما [ الخزانة ج 10 / 58 - 59 ، والأشموني ج 4 / 276 ، والخصائص ج 2 / 182 ] . ( 368 ) لقيم بن لقمان من أخته فكان ابن أخت له وابنما