محمد بن محمد حسن شراب
138
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
يسامر الندماء ، ويشتري الخمر إذا غلت وقلّ وجودها ، يصف نفسه بأنه جواد . وقوله : أغلي : من أغليت الشيء : اشتريته غاليا ، وصيرته غاليا ووجدته غاليا . والسّباء : شراء الخمر خاصة ، يقال : سبأت الخمر أسبؤها سباء . اشتريتها . ولا يقال لغير الخمر . والأدكن : يريد زقّ الخمر الذي يضرب لونه إلى السواد . وعاتق : صفة « أدكن » وهو القديم . وقوله : بكل ، الباء ظرفية ، متعلقة بحال محذوفة ، إذ المراد أغلى سباء الخمر كائنة في أدكن . والجونة : الخابية ، مطلية بالقار وقدحت : فيها ثلاثة معان : الأول : استخرج ما فيها من الخمر . والثاني مزجت . والثالث : ثقبت واستخرج ما فيها . وفضّ ختامها : كسر . والختام : الطين يوضع على فمها . وأنشدوا البيت شاهدا على أن « الواو » لا تدل على ترتيب ، بل قد تدخل على متقدّم على ما قبله كما في البيت ، فإن فضّ الختام قبل القدح - إذا قلنا إن القدح : استخراج الخمر ، أو غرفه . قال أبو أحمد : وهذا كلام لا يصح مطلقا دون قيد ، لأن المعنى يأباه : فإذا كانت الأشياء المتعاطفة مرتبة على بعضها ، يكون الثاني مرحلة تالية بعد الأول ، فإنه يحسن الترتيب لأنك إذا قلت : أكلت وطبخت ، يكون فيه خلط ، وكذلك إذا قلت : أكلت الثمرة وجنيتها . وفيه هذا البيت ، فإن « قدحت » يكون معناها ثقبت ، والقدح غير الفض ، فإن القدح بمعنى الثقب ، يكون بفتح فجوة صغيرة في الطين بمثقاب ، أو بمقدح ، ليسهل بعد ذلك فضّ الختام كلّه . وقد يكون قدحت : بمعنى أنه ضرب الطينة بمقدح لتكسر ، وليسهل إزالة الختام ، فهما إذن مرحلتان متتاليتان . وفي أسماء الآلة ( مقدح ، أو مقداح ) وهو الحجر الذي يقدح به . أما إذا لم يكن بين المتعاطفين ترتيب مرحلي ، فلا بأس بالجمع دون ترتيب . فإذا أخبرنا عن مجيء الوفد ، أو الضيوف نقول : جاءنا الليلة محمد ، وأحمد ، وخالد . . وقد يكون خالد هو المقدم . [ الخزانة ج 11 / 3 ، وشرح المفصل ج 8 / 92 ، والعيني ج 4 / 125 ] . ( 356 ) غلب تشذّر بالذّحول كأنّها جنّ البديّ رواسيا أقدامها البيت للشاعر لبيد من معلقته ، رقم ( 71 ) وهو في سياق أبيات يفخر فيها بنفسه .