محمد بن محمد حسن شراب

128

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

في حرف الراء . وقالوا : إن البيت مصنوع ، وزعم المخالفون لسيبويه أن أبان اللاحقي الفاسق - في زمن هارون الرشيد ، روى لهم أن سيبويه سأله عن شاهد في تعدّى « فعل » فعمل له هذا البيت . فعضد أنصار سيبويه موقفه بأن الشواهد على عمل « فعل » موجودة في غير ما ذكر . ومنها البيت الشاهد . ومنها في حرف الدال . ( أتاني أنهم مزقن عرضي . . . لها فديد ) . وهو لزيد الخيل الطائي الصحابي . قال أبو أحمد : وهذه الضجّة التي افتعلها خصوم سيبويه زوبعة في فنجان ، بل هي أقل من ذلك ، لأسباب : الأول : لو فرضنا أنّ أبان بن عبد الحميد اللاحقي صنع البيت لسيبويه فإن هذا لا يمنع صحة التركيب ، لأن المعنى يستقيم به ، وكون أبان جاء في العصر الذي لا يستشهد بشعره ، لا يمنع صحة كلامه ، فهو شاعر مطبوع ، والشاعر المطبوع يكون قد حفظ ونسي ولكنه تأثر بما حفظ . فما يصدر عنه من شعر تغلب عليه الصحة . وكون أبان فاسقا مطعونا عليه في دينه ، لا يمنع الاستشهاد بشعره . والثاني : الرواية التي تقول إنه من صناعة أبان ، هي من رواية أبان نفسه ، والرجل مطعون عليه ، منغمس في الفجور حتى أذنيه ، فكيف نقبل روايته في الطعن على سيبويه ؟ الثالث : لا يحقّ لنحويّ أن يدّعي أنه سمع كل ما قالت العرب من الشعر ، ومن سمع حجة على من لم يسمع . فلا تلتفتنّ إلى كلّ ما تقرأ من المجادلات النحويّة ، التي يفتعلها الخصوم ، لأن التحاسد كان مستفحلا بين العلماء في ذلك العصر . واللّه أعلم . [ الخزانة ج 8 / 169 ، وشرح المفصل ج 6 / 72 ، وسيبويه 1 / 57 ، والأشموني ج 2 / 298 ] . ( 332 ) فأمّا كيّس فنجا ولكن عسى يغترّ بي حمق لئيم البيت للمرّار بن سعيد الأسدي . والشاهد : إسقاط « أن » من خبر « عسى » . [ شرح أبيات المغني ج 3 / 339 والخزانة ج 9 / 328 ، وكتاب سيبويه ج 1 / 478 ] . ( 333 ) أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني على القتل أم هل لامني لك لائم