محمد بن محمد حسن شراب
58
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ [ الممتحنة : 11 ] ، أي : أحد من أزواجكم ، وقد استشهد بعضهم بالبيت على أنّ الجواب محذوف ، عملا بمقتضى الضابط في اجتماع قسم وشرط ، ولكن بعض النحويين قد يعثرون ؛ لنظرهم في البيت الشاهد مفردا منقطعا عن سياقه ، أو لاعتمادهم على رواية ناقصة ، دون أن يستقصوا ، فالبيت جاء في سياق قصيدة يصف فيها امرؤ القيس إحدى أحلام يقظته ، أو أحد خيالاته ، حيث يقول : بعثت إليها والنجوم خواضع * حذارا عليها أن تقوم فتسمعا تقول وقد جرّدتها من ثيابها * كما رعت مكحول المدامع أتلعا وجدّك لو شيء . . . إذن لرددناه ولو طال مكثه * لدينا ولكنّا بحبّك ولّعا فقوله في البيت الشاهد : « ولكن لم نجد » جملة اعتراضية ، وقوله : « إذن » في البيت التالي ، جواب « لو » لا جواب القسم ، فإنّ « إذن » في الغالب تكون جوابا ل « لو » ، أو لأن الشرطيتين ، ظاهرتين أو مقدرتين ، ولم يسمع وقوعها في جواب القسم . واللّه أعلم . [ الخزانة / 10 / 84 ، وشرح المفصل / 9 / 7 ] . ( 3 ) إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال الهوينى بالفتى أن تقطّعا البيت للكلحبة العريني اليربوعي ، واسمه هبيرة بن عبد مناف . وهو شاهد على أنّ الاسم ، إن أعيد ثانيا ولم يكن بلفظ الأول ، لم يجز عند سيبويه ، ويجوز عند الأخفش سواء أكان في شعر أم في غيره ، وقد قال الشاعر : « المرء » في الشطر الأول ، ثم قال : « بالفتى » ، ولعلّ سيبويه ومن وافقه ، يريدون من الشاعر أن يذكر محل « الفتى » الضمير ، فيقول « به » ، وقد قال ابن رشيق في « العمدة » . [ ج 2 / 56 ] ، قوله : « بالفتى » حشو ، وكان الواجب أن يقول « به » ؛ لأن ذكر المرء قد تقدم . قلت : ولم يصب سيبويه ، وابن رشيق المفصل ؛ لأنهما جريا وراء الصنعة ، وغاب عنهما الذوق الأدبي ؛ ذلك أن لفظ « المرء » عامة تشمل الإنسان ، وعندما قال : « بالفتى » ، كأنه خصّ الفتيان بهذه التجربة ، فالشاعر يريد أن يقول : من لم يركب الهول تقطّع أمره ، ومن أشعر نفسه الجراءة والغلبة ظفر ، وهذا الكلام يخاطب به فتيان . والبيت من قطعة في [ المفضليات / 32 ، والخزانة / 1 / 386 ، والهمع / 1 / 130 ] .