محمد بن محمد حسن شراب
410
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت قاله بشر بن أبي خازم . والفاقد : المرأة التي تفقد ولديها . وخطباء : صفة ، أي : بيّنة الخطب ، وهو الأمر العظيم . وفرخين : أراد : ولدين . ورجّعت : من الترجيع ، وهو أن يقول عند المصيبة ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . والخليط : المخالط . والمزايل : المباين . هكذا نقلته من شرح الشواهد للعيني على حاشية الأشموني ، وأرى أنه لم يصب المعنى . ف « الفاقد » هنا ليست امرأة ، وإنما هي طير . قال ابن منظور : وظبية فاقد ، وبقرة فاقد ، شبع ولدها ، وكذلك حمامة فاقد ( وأنشد البيت ) . ولكن قافيته ( المباين ) . والخطباء : من الخطبة ، وهو لون يضرب إلى الكدرة مشرب حمرة في صفرة ، كلون الحنظلة الخطباء قبل أن تيبس . ورجّعت هنا : من رجّع الحمام في غنائه . ثم إنّ المرأة لا تفقد فرخين ، وإنما تفقد فرخا واحدا ؛ لأن الفرخ يستعار للطفل الصغير ، كما قال الحطيئة : ( ماذا أقول لأفراخ بذي مرخ ) . أما الطير ، فإنها تفقد فرخين ، إذا كان معنى الفاقد ، التي فقدت ولدها ؛ لأنها تفرخ بيضتين ، ومن العادة ، أن أصوات الطيور هي التي تذكر الأحبة بأحبابهم . وفي تفسير رجّعت خطأ فادح ؛ حيث قال : إن معناها أن تقول : ( إنا للّه . . . الخ ) ، فهذه العبارة إسلامية ، والشاعر بشر المنسوب إليه البيت جاهلي قديم . ومن العجيب أن الصبّان وافق العيني على ما قال ، ونقل كلامه . وقوله : فاقد : مرفوع بفعل مقدر يفسره الموجود . وخطباء : صفة اسم الفاعل . و ( فرخين ) : مفعول ( فاقد ) عند الكسائي ؛ حيث يرى أن اسم الفاعل الموصوف يجوز إعماله . أما سيبويه ومن والاه ، فيرون أن اسم الفاعل إذا وصف ، قرب من الاسم ، وفارق شبه الفعل ، فلا يعمل . وأن « فرخين » منصوب بفعل مقدر تقديره : فقدت فرخين . قلت : لعل البيت مصنوع ؛ لأنه بيت مفرد ، يروى بقافية النون ، وقافية اللام ، ولم يجمعوا على نسبته إلى بشر . [ الأشموني والعيني والصبان ج 2 / 294 ، واللسان « فقد » ] . ( 598 ) وإنّ حديثا منك لو تعلمينه جنى النحل في ألبان عوذ مطافل البيت لأبي ذؤيب الهذلي . والعوذ : النوق ، واحدتها عائذ ، وهي التي تكون حديثة النتاج . والمطافل : جمع مطفل ، وناقة مطفل ، معها ابنها ونوق مطافل ، ومطافيل . وقد