محمد بن محمد حسن شراب

406

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

ذلك أن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها ، من مصيف إلى مشتى إلى مربع ، أوقدت لها نيران ، على قدر كثرة منازلها وقلتها ؛ ليهتدوا بها . فشبه النجوم ومواقعها من السماء ، بتفرق تلك النيران واجتماعها من مكان بعد مكان على حسب منازل القفّال ، بالنيران الموقدة لهم . والشاعر كذّاب ؛ لأنه يزعم أنه رأى نارها - نار المرأة - من أذرعات ، ومنزلها في يثرب ، وأذرعات يظنّ أنها ( درعا ) اليوم في الحدود بين ديار الأردن ، وديار سورية ، ويترب - أظنها بالتاء - وهي في ديار كندة بحضرموت ، وليست يثرب المدينة النبوية ، كما كانت تسمى في الجاهلية . [ الخزانة ج 1 / 68 ، والهمع ج 1 / 246 ] . وأنشده السيوطي شاهدا على أن جملة الحال ، جملة ابتدائية ( والنجوم . . . الخ ) . ( 586 ) كلّما نادى مناد منهم يا لتيم اللّه قلنا يا لمال قاله مرّة بن الروّاع الأسدي . وكلّما : نصب على الظرف ، وناصبه جوابه وهو : ( قلنا ) . ولتيم اللّه : منادى مستغاث به . والشاهد في : « يا لمال » ، إذ أصله : يا لمالك ، فرخم المستغاث به ، وفيه « اللام » ، وهو ضرورة ، أو شاذ ، فمن شروط الترخيم أن لا يكون مستغاثا فيه « اللام » . [ الأشموني ج 3 / 176 ] . ( 587 ) المنّ للذمّ داع بالعطاء فلا تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال البيت بلا نسبة في [ الأشموني ج 2 / 292 ] . وقال : ليست الباء الجارة ل « العطاء » متعلقة ب « المنّ » ؛ ليكون التقدير : المنّ بالعطاء داع للذم ، وإن كان المعنى عليه ، لفساد الإعراب ؛ لأنه يستلزم محذورين ، هما : الفصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبي ، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته . قال : والمخلص من ذلك : تعلّق « الباء » بمحذوف ، كأنه قيل : المنّ للذم داع المنّ بالعطاء ، ف « المن » الثاني بدل من « المن » الأول ، فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلا عليه . وقد سدّد الأشموني ، ولم يصب الهدف ؛ لأنه أراد أن يخضع النصوص والمعاني للإعراب ، وكأنهما شيئان منفصلان ؛ لأنه قال : المعنى صحيح ، ولكنه فاسد الإعراب ، ثم إنه أراد أن يخضع الكلام لقواعد وضعها هو ، وأخيرا فإن البيت الذي أتعب نفسه بتأويله