محمد بن محمد حسن شراب
386
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت للشماخ ، معقل بن ضرار الغطفاني ، من قصيدة رثى بها بكير بن شدّاد الليثي ، وكان قتل في فتوح أذربيجان . والشماخ ، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وله صحبة ، وشهد القادسية ، وغزا مع سعيد بن العاص حتى فتح أذربيجان ، واستشهد في غزوة ( موقان ) زمن عثمان بن عفان . وسنجال : قرية من قرى أرمينية . يقول : اسقياني قبل هذه الوقعة ، وقبل هذه المنايا المقدرة ، علما منه أن ربّما قتل فيها ، هو أو أحد أودّائه ، فيشغله ذلك عن اللذات . والشاهد : دخول « ياء » النداء على الفعل . فقيل « يا » : حرف نداء ، والمنادى مقدر ، والتقدير هنا : ( يا هذان اسقياني ) . وقيل : هي حرف تنبيه ، ولا منادى . [ شرح المفصل ج 8 / 115 ، وشرح أبيات المغني ج 6 / 168 ، وكتاب سيبويه ج 2 / 307 ، ومعجم البلدان ] . ( 526 ) وما هجرتك ، لا ، بل زادني شغفا هجر وبعد تراخى لا إلى أجل البيت بلا نسبة . والشاهد : زيادة « لا » قبل « بل » ؛ لتوكيد تقريرها ما قبلها بعد النفي . [ الأشموني ج 3 / 113 ، والهمع ج 1 / 136 ] . ( 527 ) وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال البيت لامرىء القيس ، وقبله : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وعم صباحا : تحيتهم في الجاهلية ، وقد تكون من ( أنعم صباحا ) . ويعمن : مضارع مبني على الفتح . والعصر : لغة في العصر ، وهو الدهر ، والخالي . الماضي . والشاهد : « في ثلاثة » . قالوا : « في » ، بمعنى « من » ، على أن « الأحوال » جمع « حول » ، وهو العام ، أو بمعنى « مع » . ولعلها كانت « من » فصحفوها ؛ ليختلفوا حولها . والحق أنها « في » الظرفية ؛ لأن « الأحوال » جمع « حال » . وأراد ب « الأحوال » : تقلبات الزمن ، من مطر ، ورياح ، وقدم . الأقوى أن الشطر مصنوع ؛ لأنه كلام بارد لا حياة فيه ، ولماذا اختار ثلاثين شهرا ، وهل كان امرؤ القيس فارغ البال لعدّ الشهور ؟ إنه لم يكن يعرف أمسه من غده ؛