محمد بن محمد حسن شراب

341

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 381 ) مشغوفة بك قد شغفت وإنّما حمّ الفراق فما إليك سبيل البيت غير منسوب . والشاهد « مشغوفة » ، حيث وقع حالا من المجرور ، وهو « الكاف » في « بك » ، وقد منع كثير من النحويين تقدم الحال على صاحبها المجرور ، وأجازه ابن مالك ، وذكر الأشموني البيت شاهدا لذلك . قال العيني : والتقدير : قد شغفت بك حال كوني مشغوفة ، وهو توجيه بارد ، وتركيب ركيك . [ الأشموني ومعه العيني ج 2 / 177 ] . ( 382 ) مخلّفة لا يستطاع ارتقاؤها وليس إلى منها النزول سبيل غير منسوب ، وهو في [ الأشموني ج 2 / 236 ، والخصائص ج 2 / 395 ] . وذكروه شاهدا للفصل بين حرف الجرّ ومجروره ، ففصل بين ( إلى ) و ( النزول ) بحرف الجرّ والمجرور ، « منها » . قلت : وهذا شعر لم يقله شاعر ، ولا تستقيم اللغة بالتقاط الشواهد لها من أفواه تجّار الكلام ، وصنّاع التراكيب . ( 383 ) وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل البيت للشاعر عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ، شاعر إسلامي . وهو البيت الثاني من قطعة أوردها أبو تمام في الحماسة ، ومضى البيت الأول ( إذا المرء . . جميل ) ، يقول : إذا المرء لم يحمل ظلم نفسه عليها ، ولم يصبرها على مكارهها ، فليس له طريق إلى الثناء الحسن ، وهو يشير إلى كظم الغيظ واستعمال الحلم ، وترك الظلم والبغي مع ذويه . قال المرزوقي : ويبعد عن طريق المعنى أن يريد بقوله : « ضيمها » ، ضيم غيرها لها ، فأضاف المصدر إلى المفعول ؛ لأن احتمال ضيم الغير لهم يأنفون منه ، ويعدونه تذللا . والشاهد في البيت « وإن هو » . قال السيوطي : ويتعين انفصال الضمير في صور . رابعها : أن يضمر عامله . وذكر شطر البيت . قلت : وهذا على رواية التبريزي ، أما الرواية في المرزوقي : ( إذا المرء لم يحمل على النفس ضيمها ) . قال أبو أحمد : وينسب بعضهم قطعة البيت إلى السموأل بن عاديا اليهودي . وهذا لا يصحّ ؛ لأن اليهود ليس من أعرافهم ما جاء في الأبيات . فهو في أول القطعة يدعو إلى الابتعاد عن اللؤم ، واليهود يربون أبناءهم على اللؤم . وهو يزعم في بيت من القطعة أنهم لا يرون القتل سبّة ، واليهود جبناء . وقالوا : إن السموأل يضرب به المثل في الوفاء . واليهود لا يعرفون الوفاء ، وإنما قامت حياتهم على الغدر ؛ لأن الغدر من صفات