محمد بن محمد حسن شراب
32
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
رجز جاء في كتب النوادر . ومعنى احترش : أصيد الضبّ ، والاحتراش : صيد الضبّ خاصة ، وهو أن يحرك يده على جحر ؛ ليظنّه حية فيخرج ذنبه ليضربها ، فيأخذه . وقيل : أن يؤتى إلى باب جحر الضبّ بأسود الحيات ، فيحرك عند فم الجحر ، فإذا سمع الضبّ حسّ الأسود خرج إليه ليقتله ، فيصاد . وقوله : ولو حرشت : التفات من الغيبة إلى الخطاب ، يعني : لو كنت تصيدين الضبّ ، لأدخلته في فرجك دون فمك إعجابا به وإعظاما للذّته . فقوله « حرش » في آخر الرجز ، يعني : « حرك » والحر ، بالكسر : فرج المرأة ، وأصله « حرح » بسكون الراء ، فحذفت الحاء الأخيرة منه ، واستعمل استعمال « يد ، ودم » ؛ ولذلك يصغّر على ( حريح ) ، ويجمع على ( أحراح ) ، وقد يعوض من المحذوف راء ، فيقال : حرّ ، بتشديد الراء . والشاهد في الرجز : أن ناسا من تميم ومن أسد يجعلون مكان الكاف المؤنثة شينا في الوقف ، كما في « حرش » ، وأصله « حرك » ، وربما فعلوا هذا في الكاف الأصلية المكسورة في الوصل أيضا ، فرووا بيتا للمجنون يقول : فعيناش عيناها وجيدش جيدها * سوى أن عظم الساق منش دقيق يريد : فعيناك عيناها وجيدك جيدها * سوى أن عظم الساق منك دقيق يشبه صاحبته بالظبية ، وتسمى هذه اللغة : « الكشكشة » ، ولكن بيت المجنون يروى بالكاف في « ديوانه » وفي مجموعات الشعر ؛ ولذلك ربما كانت أكثر قصصهم في لغات العرب موضوعة ، فقد نقل البغدادي في « الخزانة » ج 11 / 466 : أن من لهجات العرب « تلتلة » بهراء ، فهم يكسرون حروف المضارعة ، فيقولون : « أنت تعلم » بكسر التاء ، وروى أن ليلى الأخيلية كانت تتكلم بهذه اللغة ، وأنها استأذنت ذات يوم على عبد الملك بن مروان وبحضرته الشعبيّ ، فقال له : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في أن أضحكك منها ؟ قال : افعل ، فلما استقرّ بها المجلس ، قال لها الشعبي : يا ليلى ، ما بال قومك لا يكتنون ، فقالت له : ويحك أما ( نكتني ) ؟ فقال : لا واللّه ، ولو فعلت لاغتسلت ، فخجلت عند ذلك ، واستغرق عبد الملك في الضحك . قال أبو أحمد ، غفر اللّه له : أقسم باللّه أن القصة موضوعة ؛ لأنها مروية بدون إسناد ،