محمد بن محمد حسن شراب
311
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 280 ) الحرب أول ما تكون فتيّة تسعى ببزّتها لكلّ جهول قاله عمرو بن معد يكرب . وفتيّة : بضم الفاء ، تصغير فتاة ، أي : تبدأ صغيرة ثم تذكو ويشتد ضرامها . والبزة : بالكسر : اللباس ، يعني : أن الحرب تغرّ من لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه . والشاهد : رفع « أول » ونصب « فتيّة » والعكس ، ورفعهما جميعا ، ونصبهما على تقديرات مختلفة : فتقدير الأول : الحرب أول أحوالها إذا كانت فتيّة ، ف « فتيّة » فيه حال ناب مناب الخبر للمبتدأ الثاني . وتقدير الثاني : الحرب في أول أحوالها فتيّة ، ف « أول » نصب على الظرفية . [ سيبويه / 1 / 200 ، والحماسة / 252 ، 368 ] . ( 281 ) ويأوي إلى نسوة عطّل وشعث مراضيع مثل السّعالي قاله أمية بن أبي عائذ الهذلي . وصف صائدا يسعى لعياله ، فيعزب عن نسائه في طلب الوحش ، ثم يأوي إليهنّ . والسعالي : جمع سعلاة ، وهي الغول ، تشبه فيها المرأة القبيحة الوجه . والشاهد : عطف « شعث » على « عطّل » ب « الواو » لا « الفاء » ؛ لأن « الفاء » تفيد التفرقة ورواه سيبويه أيضا بالنصب « شعثا » على أنه منصوب على الترحم . والبيت من قصيدة عدتها ستة وسبعون بيتا ، مطلعها الشاهد التالي ، وأمية ، شاعر اسلامي مخضرم . وفي الأغاني ، أنه أموي ، وفد على عبد العزيز بن مروان بمصر ، وطال مقامه عنده ، وكان يأنس به ، فتشوق إلى البادية وإلى أهله ، فأذن له ووصله . فدلّ بفعله هذا ، على أنه شاعر أصيل ؛ حيث فضل أهله وباديته على ترف الحاضرة ، وأعطى مثلا لحبّ الوطن ، ولو كان بادية . [ سيبويه / 1 / 199 ، 250 ، وشرح المفصل / 2 / 18 ، والأشموني / 3 / 69 ، والخزانة / 2 / 426 ] . ( 282 ) ألا يا لقوم لطيف الخيال أرّق من نازح ذي دلال قاله أمية بن أبي عائذ الهذلي . والطيف : ما يطيف بالإنسان في نومه من خيال من يهوى . ونازح : بعيد . والدلال : الجرأة في غنج ، والبيت مطلع القصيدة .