محمد بن محمد حسن شراب
292
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قاله امرؤ القيس ، في يوم دارة جلجل . وقوله : ويوم : معطوف على قوله : ولا سيما يوم ، قبل البيت ، ولكنه بني ؛ لإضافته إلى الفعل الماضي المبني . والخدر : أراد هودج عنيزة ؛ حيث ركب على راحلتها بعد أن عقر راحلته للعذارى . وقولها : إنك مرجلي ، أي : تجعلني أمشي راجلة ؛ حيث كان يميل عليها ويلاعبها . والشاهد : « عنيزة » ، أنه لا ينصرف ، ونوّن هنا للضرورة . [ شرح المغني / 6 / 52 ] . ( 213 ) وإنّ شفائي عبرة مهراقة وهل عند رسم دارس من معوّل من مطلع معلقة امرئ القيس . والبيت شاهد على أنّ « هل » لكونها للنفي ، كانت الجملة بعدها خبرية ، فصح عطفها على الخبرية التي قبلها . [ شرح المغني / 6 / 66 ] . ( 214 ) فظلّ طهاة اللحم من بين منضج صفيف شواء أو قدير معجّل لامرىء القيس ، يصف صيدا صادوه وأخذوا يهيئونه طعاما . والصفيف : المصفوف على الحجارة لينضج ، وهو المسمى بالكباب . وقدير معجّل ، أي : يطبخونه في القدر ، وقال : « إنه معجّل » ، لأنهم كانوا يستحسنون تعجيل ما كان من الصيد . و « من بين » : للتفصيل . والبيت شاهد على أن البغداديين أجازوا اتباع المنصوب بمجرور ؛ حيث قال : « منضج صفيف شواء » ، فنصب ، ثم قال : أو قدير ، قال الفرّاء : وهو مثل قوله تعالى : جاعل الليل سكنا والشمس والقمر . الآية [ الأنعام : 96 ] . فالليل : في موضع نصب في المعنى ، فردّ الشمس والقمر على معناه ؛ لمّا فرّق بينهما ب « سكنا » ، فإذا لم يفرّق بينهما ، آثروا الخفض ، وقد يجوز النصب وإن لم يحل بينهما بشيء ، كقول الشاعر : بينا نحن ننظره أتانا * معلّق وفضة وزناد راعي قلت : أما القول في البيت ، فإن « أو قدير » معطوف على « منضج » بلا ضرورة ، والتقدير : « ومن بين منضج قدير » ، ثم حذف « منضج » ، وأقام « قدير » مقامه في الإعراب ، كما قال تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ . [ يوسف : 82 ] . [ شرح أبيات مغني اللبيب / 7 / 13 ، والأشموني / 3 / 107 ] . ( 215 ) خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا على أثرينا ذيل مرط مرحّل لامرىء القيس من معلقته . وقوله : خرجت بها ، أي : أخرجتها ، ف « الباء » للتعدية .