محمد بن محمد حسن شراب

29

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وهذه ليست من صفات المحبّ الصادق ، وهو منافق كاذب ؛ لأنه تمنى في مكان سابق أن تشمل الشام غارة شعواء في قوله : كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء وكيف يتمنى محبّ لقومه أن تشمل الأرض التي بارك اللّه فيها وحولها ، غارة شعواء ؟ ! لقد خيب اللّه أمنيته ، وبقيت الشام أرض خير ، وسوف تبقى تردّ كيد الكائدين ، إن شاء اللّه . ( 54 ) تنادوا بالرحيل غدا وفي ترحالهم نفسي لم يعرف قائله ، والشاهد : ب « الرحيل غدا » على أن جملة « الرحيل غدا » من المبتدأ والخبر محكية بقول محذوف عند البصريين ، والتقدير : تنادوا بقولهم : الرحيل غدا ، وعند الكوفيين محكية ب « تنادوا » فإنه يجوز عندهم الحكاية بما في معنى القول ، فإنّ تنادوا معناه نادى كلّ منهم الآخر ورفع صوته بهذا اللفظ ، وهو الرحيل غدا ، وأجاز أبو علي فيها ثلاثة أوجه : بالرحيل غدا : بالجرّ ، و « الرحيل غدا » بالرفع ، والنصب : الرحيل غدا ، بتقدير نرحل الرحيل غدا ، أو نجعل الرحيل غدا . [ الخزانة / 9 / 182 ] . ( 55 ) لما تذكرت بالدّيرين أرّقني صوت الدّجاج وقرع بالنّواقيس البيت لجرير ، والديران : موضع قرب دمشق . والبيت شاهد على أن الدجاج يقع على المذكر والمؤنث ؛ لأنه إنما أراد هنا ، صوت الديكة خاصة . وقال الأصمعي : أراد بالديرين ، ديرا واحدا ، وقال شارح ديوان جرير ، يقول : أرقني انتظاري صوت الديك والنواقيس ، وإنما يكون ذلك عند الصباح . [ ديوان جرير / 126 ، وشرح أبيات المغني / 1 / 324 ، وج 5 / 229 ] .