محمد بن محمد حسن شراب

281

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

واستدلّ به على أنّ همزة « أيمن اللّه » همزة وصل ؛ لإسقاطها في الدرج . ويقال : جلوت بصري بالكحل ، وسيفي بالصقل ، وهمي بكذا جلاء بالكسر والمد . وجملة « تجلو » مستأنفة ، أو خبر آخر عن « سعاد » ، عند من أجاز تعدّد الخبر مختلفا بالإفراد والجملة . وضمير « تجلو » المستتر عائد على « سعاد » في مطلع القصيدة . وتجلو : تكشف ، من جلوت العروس ، إذا أبرزتها . والعوارض : جمع عارض ، ما بعد الأنياب من الأسنان ، وذي بمعنى صاحب ، وموصوفه محذوف ، أي : عارض ثغر ذي ظلم ، وهو ماء الأسنان . والمنهل : إذا أورده النّهل ، وهو الشرب الأول . والعلل : الشرب الثاني . والمعنى : تشبيه ريح فمها بريح الخمر الطيبة ، وهو ذوق فاسد ؛ لأن رائحة الخمر كريهة عند من لا يشربها . وقوله : شجّت : بالبناء للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير الخمر ، أي : مزجت . والجملة حال من الراح ، بتقدير « قد » . وقوله : بذي شبم ، أي : بماء ذي شبم ، أي : ماء بارد . ومحنية : ما انعطف من الوادي وانحنى منه . والأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصا . والمشمول : الذي هبت عليه ريح الشمال . وجملة « وهو مشمول » : حال من ضمير « أضحى » التامة ، ولا مانع أن تكون ناقصة مع الجملة الحالية . فإن قوله : « بأبطح » صالح لأن يكون خبرا ل « أضحى » . ( 184 ) وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغنّ غضيض الطرف مكحول لكعب بن زهير ، وهو البيت الثاني بعد المطلع . والغداة : مقابل العشيّ ، والمراد هنا مطلق الزمن . وإذ : بدل من « غداة » . وجمع ضمير « سعاد » في « رحلوا » ، باعتبار قومها . والأغنّ : من وصف الظبي ، والغنّة : صوت لذيذ يخرج من الأنف ، شبهها بالظبي في النفور . والطرف : العين . والغض : فتور وانكسار يكون في الأجفان . والشاهد قول ابن هشام : إن بعضهم قال : « غداة البين » ظرف للنفي ، وأما ابن هشام في شرح القصيدة ، فيرى أن تعلق الظرف ب « كاف » التشبيه المحذوفة . وأصل الكلام : « سعاد كاغنّ . . . » ، ولأن حرف التشبيه مقدر بعد « إلا » ، وما بعد « إلا » لا يعمل فيما قبلها ، رأى ابن هشام تقديره مقدما داخلا على « سعاد » ، أي : « وما كسعاد إلا ظبيّ . . . » على التشبيه المقلوب . ويرى البغدادي : تعلقه بمضاف محذوف ،