محمد بن محمد حسن شراب
275
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
لا يتأرّى لما في القدر يطلبه « 1 » . فقال كسرى لترجمانه : ما يقول ؟ ففسره له ، فقال كسرى : هذا قبيح ، ثم غنّاه المغني : أتتك العيس تنفخ في براها « 2 » . فقال كسرى لترجمانه : ما يقول ؟ فقال : لا أدري ، فقال بعض جلسائه : « شاهنشاه ، أشتر أف أف » ، معناه : يا ملك الملوك ، هذا جمل ينفخ . وأشتر بلغتهم : الجمل . وأف ، حكاية النفخ . قال طليحة : فأضحكني تفسيره العربية بالفارسية . [ يلاحظ أن كسرى لم يعلق على معنى الغناء ] . قال : ثم غناه المغني بشعر فارسيّ لم أفهمه ، فطرب كسرى ، وملئت له كأس ، وقام فشربها قائما ، ودارت الكأس على جميع الجلساء . قال طليحة : « وكان الترجمان إلى جانبي ، فقلت له : ما هذا الشعر الذي أطرب الملك هذا الطرب ؟ فقال : خرج يوما متنزها ، فلقي غلاما حسن الصورة ، وفي يمينه ورد ، فاستحسنه وأمر أن يصنع له فيه شعر ، فإذا غناه المغني ذلك الشعر طرب ، وفعل ما رأيت . فقلت ( طليحة ) : ما في هذا مما يطرب حتى يبلغ فيه هذا المبلغ ؟ فسأل كسرى الترجمان عما حاورني فيه ، فأخبره . فقال : قل له : إذا كان هذا لا يطرب ، فما الذي يطربك أنت ؟ فأدى إليّ الترجمان قوله ، فقلت : قول الأعشى : ما بكاء الكبير بالأطلال . . . البيت فأخبره الترجمان بذلك ، فقال كسرى : وما معنى هذا ؟ فقلت : هذا شيخ كبير مرّ بمنزل محبوبته فوجده خاليا قد عفا وتغيّر ، وجعل يبكي . فضحك كسرى وقال :
--> ( 1 ) هذا شطر بيت ، تمامه كما في الأصمعيات : « ولا يزال أمام القوم يقتفر » ، وهو من قصيدة لأعشى باهلة ( عامر بن الحارث ) يرثى فيها أخاه لأمه ، المنتشر بن وهب . ومعنى يتأرى : يتحبس ، يمدح المرثي بأن همته ليست في المطعم والمشرب ، وإنما همته في طلب المعالي . ويقتفر : من الاقتفار ، وهو اتباع الأثر ، أي يقدم قومه ويتعرف لهم الأثر . ( 2 ) شطر ببيت تمامه : « تكشف عن مناكبها القطوع » ، والبيت منسوب لعبد الرحمن بن الحكم ، أو زياد الأعجم ، وهما إسلاميان من العصر الأموي ، لم يشهدا عصر كسرى ، وينسب البيت لأعشى ميمون . [ اللسان - قطع ] .