محمد بن محمد حسن شراب
261
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت لحسان بن ثابت ، يقوله في أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها . والحصان : العفيفة . والرّزان ، أي : ذات ثبات ووقار ، وعفاف . ما تزنّ : بالبناء للمجهول ، أي : ما تتهم . وغرثى : وصف المؤنث من « الغرث » بالتحريك وهو الجوع . والغوافل : جمع غافلة ، يعني أنها لا تغتاب أحدا . والشاهد : مجيء هذه الصفات : حصان ، رزان من غير « تاء » التأنيث ، مع أنها جارية على مؤنث ، بسبب كونها غير جارية على فعل ، أي جارية مجرى النسب ، بمعنى ذات حصان وذات رزان ، وهذا رأي البصريين . أما الكوفيون فيرون أن حذف « التاء » إنما يكون لاختصاص المؤنث به . [ الإنصاف / 759 ] . ( 146 ) إنّ الأمور إذا الأحداث دبّرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا الأحداث : جمع حدث ، وهو الشاب الفتيّ السن . والشاهد : « إذا الأحداث دبّرها » ، حيث جرد الفعل « دبرها » من « تاء » التأنيث ، مع أن فاعله يعود إلى جمع تكسير ، وجمع التكسير يصح أن ينظر إليه على أنه جمع ، فيكون مذكرا ولو كان مفرده مؤنثا ، وأن ينظر إليه على أنه جماعة ، فيكون مؤنثا . ولو كان مفرده مذكرا ، والوجهان جائزان في سعة الكلام . [ الإنصاف / 487 ] . ( 147 ) ويلمّه رجلا تأبى به غبنا إذا تجرّد لا خال ولا بخل البيت للمتنخل الهذلي ، من قصيدة في ديوان الهذليين . وقوله : ويلمه رجلا : كلمة يتعجب بها ، ولا يراد بها الدعاء . والخال : المخيلة ، أي : الخيلاء . والبخل : بفتح الباء والخاء هنا ، مثل البخل بضم فسكون . والشاهد : و « يلمه » ، فإن أصل الكلمة : « ويل أمه » ، بهمزة قطع من أصول الكلمة ، فحذفوا الهمزة بقصد التخفيف ؛ لكثرة الاستعمال . ولذلك لا يقاس عليها فلا تحذف مثل : « ويل أبيه » ، و « ويل أخته » . والخطيب التبريزي يرى أن أصل « ويلمه » : « ويل لأمه » ، فالمصدر مبتدأ ، والجار والمجرور خبره ، وقد حذف شيئان : اللام من « ويل » ، والهمزة من « أم » ، قال : لفظة « ويل » إذا أضيفت بغير اللام ، فالوجه فيها النصب ، فتقول : « ويل زيد » ، والمعنى : « ألزم اللّه زيدا الويل » . فإذا أضيفت باللام فقيل : « ويل لزيد » ، فحكمه أن يرفع فيصير ما بعده جملة ابتدىء بها ، وهي نكرة ؛ لأن معنى الدعاء منه مفهوم ، والمعنى :