محمد بن محمد حسن شراب
258
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
سيرا رويدا ، وإنك قد تذكر الموصوف كما في المثال ، وقد تحذفه فتقول : سار رويدا . قال سيبويه : « هذا باب متصرف رويد » ، تقول : رويد زيدا ، وإنما تريد : أرود زيدا . وسمعنا من العرب من يقول : واللّه لو أردت الدراهم ، لأعطيتك ، رويد ، ما الشعر . يريد : أرود الشعر ، كقول القائل : لو أردت الدراهم ، لأعطيتك فدع الشعر ، فقد تبين لك أن « رويد » في موضع الفعل . ويكون « رويد » أيضا صفة ، كقولك : سار سيرا رويدا . ويقولون أيضا : ساروا رويدا ، فيحذفون السير ويجعلونه حالا ، به وصف كلامه ، اجتزاء بما في صدر حديثه من قوله « ساروا » عن ذكر السّير . ومن ذلك قول العرب : « ضعه رويدا » ، أي : وضعا رويدا . ومن ذلك قولك للرجل ، تراه يعالج شيئا : « رويدا » إنما تريد علاجا رويدا ، فهذا على وجه الحال إلا أن يظهر الموصوف ، فيكون على الحال وعلى غير الحال . اه . وعلى هذا يكون قول الشاعر في البيت الشاهد : « رويدا » ، حالا من الضمير الواجب الاستتار في قوله : تشاوس . وقوله : إنني من تأمّل : أي : أنا ذلك الذي تتأمله وتنظر إليه ، ومتى عرفتني ، عرفت أنه ليس لك أن تنظر لي نظر الكبر والغضب . والشاهد في البيت : « كما لأخافه » ، حيث زعم الكوفيون أن الفعل المضارع الذي هو « أخافه » منصوب ب « كما » ، التي هي في الأصل : « كيما » ، وليس هذا البيت حجة للكوفيين ؛ لأنه : أولا : مروي بصورة « لكيما أخافه » . وثانيا : لأن الناصب هو « اللام » في قوله : « لأخافه » ؛ لأنها « لام » التعليل ، وهي تنصب بنفسها عندهم ، أو ب « أن » مضمرة عند البصريين ، والقول بزيادة « اللام » لا دليل عليه . والثالث : أنهم يقولون : إن « كي » لا تكون إلا مصدرية مثل « أن » ، فمجيء « اللام » بعدها ينقض هذه المقالة ؛ لأننا لو جعلنا « اللام » توكيدا ل « كي » ، لم يصح ؛ لاختلاف معناهما ، ف « كي » مصدرية و « اللام » للتعليل ، ولو جعلنا اللام بدلا من « كي » ، كانت كما في حكم الساقط من الكلام ؛ لأن المبدل منه على نية الطرح من الكلام ، ويكون العمل للبدل ، الذي هو « اللام » ، فيتعين عندهم أن تكون زائدة ، وهذا ما لم يقم عليه دليل . [ الإنصاف / 589 ، والحماسة / 745 ، والبيت لأوس بن حجر ] .