محمد بن محمد حسن شراب
247
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
أما إذا كان الفعل الماضي مستقبلا في المعنى ، فلا يجب التكرار ، كقول الشاعر : حسب المحبين في الدنيا عذابهم * تاللّه لا عذّبتهم بعدها سقر فإنّ عذاب سقر في المستقبل ، وقال الشاعر : لا بارك اللّه في الغواني هل * يبتن إلا لهنّ مطّلب أقول : إن الشواهد على التكرار ، وعدم التكرار ، كثيرة ؛ ولهذا فهي جائزة في الصورتين . [ اللسان « زنا » ، والإنصاف / 77 ، وشرح المفصل ج 1 / 109 ، وشرح أبيات المغني / 4 / 392 ] . ( 114 ) فردّ على الفؤاد هوى عميدا وسوئل لو يبين لنا السؤالا وقد نغنى بها ونرى عصورا بها يقتدننا الخرد الخدالا البيتان للمرّار الأسدي . والهوى : العشق . وعميد : أي : فادح ، يبهظ صاحبه ويسقمه ، وأصله قولهم : عمده المرض ، أي : أضناه وأوجعه . ويبين : يجيب ، وهو يصف منزلا ، وقوله : نغنى : مضارع غني بالمكان ، أي : أقام فيه ، ومنه سمي منزل القوم « المغنى » . والخرد : بضم الخاء والراء ، جمع خريدة ، وهي المرأة الحيية الطويلة السكوت ، أو هي البكر التي لم تمس . والخدال : بكسر الخاء ، جمع خدله ، بفتح فسكون ، وهي الغليظة الساق المستديرتها . وقوله : نغنى بها ، أي : بالمنزل ، أنثه ؛ لأنه معنى الدار . والعصور : الدهور : نصبه على الظرف . ويقتدننا : يملن بنا إلى الصّبا . والشاهد في البيت الثاني : « ونرى يقتدننا الخرد الخدالا » : حيث كانت هذه العبارة من باب التنازع ؛ لتقدم فعلين هما : « نرى » و « يقتاد » ، وتأخر معمول وهو « الخرد الخدالا » ، وقد أعمل الشاعر الفعل الأول في هذا المعمول ، بدليل أنه نصبه وأتى بضميره معمولا للفعل الثاني ، وهو « نون النسوة » ، والقوافي منصوبة ، بدليل البيت السابق ، ولو أنه أعمل الفعل الثاني ، لقال : « نرى يقتادنا الخرد الخدال » ، فيرفع المعمول على أنه فاعل ل « يقتاد » ، ويحذف ضميره ؛ لكون الأول يطلب معمولا فضلة ، وهذا يدل على أن إعمال العامل الأول أولى ، وهو مذهب الكوفيين . والحقّ أن إعمال الأول جائز ، وكذلك إعمال الثاني ، بدون مفاضلة . [ سيبويه / 1 / 40 ، والمقتضب / 4 / 76 - 77 ، والإنصاف / 65 - 86 ] .