محمد بن محمد حسن شراب

206

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وكيف يكون ذلك وليس لهم أرض ينطلقون منها ، بل كيف قالوا ذلك وفلسطين جزء من أرض العرب ؟ ثم اتفقت الحكومات العربيّة على أن ( م ت ف ) الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ، وهذا الخطأ الأكبر ؛ لأنه يعني التخلّي التام عن الاهتمام بشؤون فلسطين ، وأن لكل هيئة حاكمة حقّ التصرف في الأرض التي تحكمها ، وهذا صحيح حسب ميثاق الأمم المتحدة ، وميثاق الجامعة العربية التي أسستها بريطانيا ، ولكنه ليس صحيحا إذا عرضناه على قانون الإسلام والعروبة والقوميّة ؛ لأن الرسول عليه السّلام ، مثل المجتمع المسلم ، بقوم ركبوا سفينة ، فجاء أحدهم وقال : هذه قسمتي ، وأخذ يخرق في حصته من السفينة ، فإن تركوه ، هلكوا جميعا ، وإن منعوه ، نجوا جميعا . وأنا أقول هذا وأنا متلبس بالقيم الدينية والقوميّة ، ولكنني لا أقوله إذا انسلخت عنها ، وقد لا يعيبني الناس إذا نظرت للموضوع نظرة شخصية صرفة ، مدفوعا بالمنفعة الشخصية ؛ ذلك أنّ أهل فلسطين - وبخاصة أهل قطاع غزة - ذاقوا مرارة الطرد والتشريد والحصر والحبس منذ سنة 1947 م إلى اليوم الذي أكتب فيه هذا الكلام ، وقد عانينا مرارة الطرد والتشريد من العرب ، بل من الحكومات العربية ، أكثر مما عانيناه من الأعداء ، كلما قصدنا إلى قطر حالت شرطة الحدود دون دخولنا ، ونرى بأعيننا قوافل أمم الأرض كلها تدخل بالتأهيل والترحيب ، أليس من حقّي أن تكون لي هوية ، أو وثيقة سفر تمنحني القدرة على التجوال والضرب في الأرض ؛ لكسب لقمة العيش الشريف ؟ وهذا ما أطمح إليه ، وأطمع فيه ، إذا نظرت للقضية نظرة منفعية خالصة ، وكلّ العرب ينظرون إلى منافعهم الخاصة ، فهم الذين ألجؤوا الفلسطيني إلى القول : نفسي أولا ومن بعدي الطوفان ، أم يريدون منا وحدنا أن ندافع عن قلب العرب الذي يحيا به العرب بعامة ؟ ! [ الخزانة / 7 / 461 ، والهمع / 1 / 43 ] . ( 45 ) كأنّ بين فكّها والفكّ فارة مسك ذبحت في سكّ الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي ، يصف امرأة . والفك : عظم الحنك ، أو اللّحي ، وهو الذي عليه الأسنان . وصف امرأة بطيب الفم ، يريد أن ريح المسك يخرج من فيها . والفارة : وعاء المسك . وذبحت : شقّت وفتقت . والسّك : نوع من الطيب . والبيت شاهد على أن المثنى أصله العطف بالواو ؛ ولذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة ، أو بغرض التفخيم ، فقال في البيت : « بين فكها والفكّ » ، وكان القياس أن يقول :