محمد بن محمد حسن شراب

204

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 42 ) أهدموا بيتك لا أبالكا وحسبوا أنّك لا أخالكا وأنا أمشي الدّألى حوالكا زعم أبو عبيدة أنّ هذا الرجز من قول الضبّ للحسل ، أيام كانت الأشياء تتكلم ، فيما زعم الأعراب . والحسل : ولد الضب حين يخرج من البيضة . والدألى : مشية فيها تثاقل ، يقال : مرّ يدأل بحمله . والبيت شاهد على أن من الألفاظ التي تستعمل مثناة ما يصلح للتجريد ، ولا يختلف معناه ومنها : لفظ « حواليك » ، فيقال : حولك ، وحوالك ، وهو اللفظ الذي جاء به الراجز . قال أبو أحمد : ونسبة هذا الرجز إلى الضبّ ، لا يقدح في نسبته إلى فصحاء العرب ، فلعلّ هذا الرجز مما كان يحكيه الناس من القصص في العصر الجاهلي ، ويكون له معنى رمزيّ عندهم . [ سيبويه / 1 / 176 ، واللسان « حول » و « دأل » ، والهمع / 1 / 41 ، والدرر / 1 / 151 ] . ( 43 ) أبيت أسري وتبيتي تدلكي جلدك بالعنبر والمسك الذّكي رجز مجهول القائل . وفيه حذف نون الرفع من الأفعال الخمسة ؛ لغير ناصب ، أو جازم في قوله : « وتبيتي » ، و « تدلكي » . قالوا : وهو من الضرائر في الشعر ، لكن جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في « كتاب الجنة وصفه نعيمها وأهلها » ، في باب عرض مقعد الميت من الجنة عليه ، وإثبات عذاب القبر . وأخرجه النسائي في كتاب « الجنائز » ، والإمام أحمد في « مسنده » 1 / 472 ، وذلك في قصة قتلى بدر حين قام عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فناداهم . . الحديث ، فسمع عمر قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، كيف يسمعوا ؟ وأنّى يجيبوا ؟ وقد جيّفوا فحذف النون من يسمعون ، ويجيبون . هذا ، وقوله : « أبيت » : فعل ناقص واسمه ، وجملة أسري : خبره . والعنبر الذكيّ : الشديد الرائحة . [ الخزانة / 8 / 339 ، والخصائص / 1 / 388 ، وشرح التصريح / 1 / 11 ، والهمع / 1 / 51 ] . ( 44 ) ليث وليث في محلّ ضنك كلاهما ذو أشر ومحك رجز قاله واثلة بن الأسقع ، الصحابي ، في وقعة مرج الروم ، عندما برز له بطريق