محمد بن محمد حسن شراب

191

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

قافية الكاف ( 1 ) يا عاذلي دعني من عذلكا مثلي لا يقبل من مثلكا العاذل : الذي يلوم في تسخّط وكراهية لما يلومك فيه . ودعني : اتركني . وقوله : مثلي لا يقبل من مثلك هو . محلّ الشاهد فأصل معناه : من كان متّصفا بصفاتي ، فإنه لا يقبل ممن كان متصفا بصفاتك . وقد جرت عادة العرب أنهم يكنون بهذه العبارة عن معنى . « أنا لا أقبل منك » والعرب إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد ، قالوا : مثلك لا يفعل كذا ، ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ، ولكنهم إذا نفوه عمّن هو على أخصّ أوصافه ، فقد نفوه عنه ، ومن الكناية قولهم : « مثلك لا يبخل » ، فقد نفوا البخل عن مثله ، وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك ، فسلكوا به طريق الكناية ، والخلاصة أن « المثل » ، يطلق في كلام العرب ، ويراد به ذات الشيء . والحاصل من هذا الشاهد : أن « الكاف » في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، [ الشورى : 11 ] لا تكون زائدة ؛ لأن « مثله » هنا ، بمعنى : « هو » ، كأنه قال : ليس كهو شيء ، وهذا التفسير ، أبلغ من قولهم بزيادة الكاف ؛ لزعم القائل بالزيادة ، أنّ المعنى يفسد بها ، حتى يصبح المعنى : « ليس مثل مثله شيء » ، وهذا باطل ، فزادوا « الكاف » ، وتفسير « المثل » بمعنى الذات ، جيد . [ الإنصاف / 301 ] . ( 2 ) تراكها من إبل تراكها أما ترى الموت لدى أوراكها بيتان من مشطور الرجز ، عزاهما ابن منظور إلى طفيل بن يزيد الحارثي . والشاهد : « تراكها » ، بمعنى : اتركها ، اسم فعل أمر ، فاعله ضمير مستتر ، والضمير البارز مفعول به . وقد جاء ( فعال ) المأخوذ من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف ، وبناه على