محمد بن محمد حسن شراب
179
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الذي يضمّ النحر وما حوله . قلت : ولو كانت الوالدة - رحمها اللّه - موجودة ، لسألتها : ما البنائق ؟ فمازال يرنّ في أذني لفظ « البنايق » من كلامها . والشاهد : « سودت » : فهو على وزن « فعل » من السواد ، وربما كان أصله « اسوادّ » ، ثم تحوّل إلى « اسودّ » ، ثم صار سود . قال ابن منظور : أراد بقوله سودت ، أنه عورت عينه ، واستعار لها تحت السواد من عينه قميصا بيضا بنائقه . وقد يكون مراده : إذا كنت أسود اللون ، فإنني أضمر العمل الطيب ، ويؤيده الرواية التالية . [ اللسان « بنق » « وقيه » وشرح المفصل ج 7 / 162 ، وسيبويه ج 2 / 234 ] . ( 76 ) وما ضرّ أثوابي سوادي وتحتها لباس من العلياء بيض بنائقه البيت لنصيب ، رواية أخرى للبيت السابق في الأغاني ج 1 / 354 ، قال : وأنشدنا الأصمعي لنصيب ، وكان يستجيد هذه الأبيات ، ويقول إذا أنشدها : قاتل اللّه نصيبا ما أشعره . ( 77 ) عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها علينا وتبريح من الغيظ خانقه البيت لابن الدمينة ، عبد اللّه بن عبيد اللّه ، والدمينة أمّة ، والبيت أحد سبعة أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة . وقوله : عرضنا : جواب شرط للبيت الأول ، وهو قوله : ولما لحقنا بالحمول ودونها * خميص الحشا توهي القميص عواتقه والحمول : الظعائن ، وأثقالها . وخميص الحشا : قليل اللحم على بدنه ، ويريد به قيّم الحمول ، ومرافقها ، وحارسها . يقول : لما دعانا الشوق إلى اللحوق بالظعائن بعد تشييعنا لها ، وإلى تجديد العهد بها ، فأدركناها ودونها رجل نحيف ، مديد القامة . وقوله : فسلم كارها : أراد به المحامي دون الظعائن ، وكارها : منصوب على الحال ، يريد : أننا عندما سلمنا ، ردّ السّلام كارها ، وظهر منه غيظ ملأ صدره . [ شرح الحماسة للمرزوقي 1263 ، والشعر والشعراء ص 618 ، ترجمة ابن الدمينة ] . ( 78 ) حلفت بهدي مشعر بكراته يخبّ بصحراء الغبيط درادقه لئن لم تغيّر بعض ما قد صنعتم لأنتحينّ العظم ذو أنا عارقه