محمد بن محمد حسن شراب
16
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 18 ) لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسا يأكلن ما في رحلهن همسا لا ترك اللّه لهنّ ضرسا ولا لقين الدّهر إلا تعسا يقول : إنه رأى عجبا في اليوم الذي قبل يومه ، وقد بيّن هذا العجب بأنه خمس نساء عجائز يشبهن الغيلان ، ويأكلن ما في رحالهن من الطعام أكلا خفيّا ، ثم دعا عليهن بأن يقلع اللّه جميع أضراسهن . لقد : اللام واقعة في جواب قسم محذوف ، والتقدير : واللّه لقد رأيت . وعجبا : أصله رأيت شيئا عجبا ، حذف الموصوف وأقيم الوصف مكانه ، وأخذ إعرابه . و « مذ » حرف جر ، ( أمس ) مجرور علامة جره الفتحة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل عن الأمس ، عجائزا : بدل من « عجبا » وصرفه للضرورة ، و « خمسا » بدل من « عجائزا » أو صفة له ، وهمسا : مفعول مطلق ، وأصله صفة لمصدر محذوف ( أكلا همسا ) . والشاهد : « مذ » فإنها جاءت مفتوحة بدليل قوافي بقية الأبيات ، مع أنها مسبوقة بحرف الجر « مذ » ، فدل ذلك أن هذه الكلمة تعرب بالفتحة نيابة عن الكسرة عند جماعة من العرب ، وقد جاءت مرفوعة أيضا في شاهد آخر وهو : اعتصم بالرجاء إن عنّ بأس * وتناس الذي تضمن أمس أمس : فاعل مرفوع بالضمة . [ سيبويه / 2 / 44 ، والشذور / 99 ، والهمع / 1 / 209 ] . ( 19 ) منع البقاء تقلّب الشمس وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافية وغروبها صفراء كالورس اليوم أعلم ما يجيء به ومضى بفصل قضائه أمس هذه الأبيات ، لتبّع بن الأقرن ، أو لأسقف نجران ، وقوله : بفصل قضائه ، أراد بقضائه الفاصل ، أي : القاطع ، فالمصدر بمعنى اسم الفاعل ، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة إلى الموصوف ، يقول : إن الخلود في هذه الدنيا ممتنع والدليل ، ما نشاهده من تقلبات الأحوال التي نراها في الشمس ، ومنه أن ما حدث بالأمس منّي ومن غيري لا يمكن لي أن أرده ؛ لأنه قد ذهب وانقطع ، ومن لا حيلة له كيف يأمل الخلود . والشاهد : قوله « أمس » فإن هذه الكلمة قد وردت مكسورة الآخر بدليل قوافي الأبيات ، وهو فاعل ل ( مضى ) ، ومن هنا نعلم أن الكلمة مبنية على الكسر في محل رفع ، وبناء