محمد بن محمد حسن شراب

147

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

ولا ضرورة ؛ لأنه مفسد للكلام ، ولو خرجنا هذا البيت بإضافة « ندى » إلى المسواك ، يكون أجمل وأحسن . [ الأشموني ج 2 / 276 ، والهمع ج 2 / 52 ، والديوان / 1 / 171 ] . ( 42 ) وما زوّدوني غير سحق عباءة وخمس ميء منها قسيّ وزائف البيت لمزرّد بن ضرار في ديوانه ، واللسان « سحق » ، والمرزوقي ج 1 / 364 . والسحق : الثوب الخلق البالي . و « ميء » : لغة في « مئة » وقالوا : أصلها « مئي » وقيل « مئيّ » بالتشديد . وقسيّ : على وزن صبيّ ، ودرهم قسيّ : رديء ، والجمع قسيان . وفي حديث عبد اللّه بن مسعود : أنه باع نفاية بيت المال ، وكانت زيوفا وقسيانا . وقد فسّرت أيضا : الزائف ، ويبدو أنه أعلى مرتبة من الزائف ؛ لأنه أراد أن يقسّم ، ويذكر أنواع الخمسمائة التي نالها . وقال المرزوقي : سمعت أبا علي الفارسي يقول : كلّ صفتين تتنافيان وتتدافعان ، فلا يصحّ اجتماعهما لموصوف ، لا بدّ لإضمار « من » معهما ، إذا فصّل جملة بهما ، متى لم يجئ ظاهرا ، ثم أنشد البيت وقال : يريد ومنها زائف . ( 43 ) وإنّا من اللائين إن قدروا عفوا وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفّوا البيت بلا نسبة في الهمع ج 1 / 83 ، وأنشده السيوطي شاهدا لاستعمال « اللائين » بمعنى الذين ، قال : وقد تعرب ، فيقال : « اللاؤون » ، وأنشد : « هم اللاؤون فكوا الغلّ عنّي » . وأتربوا : كثر مالهم ، وتربوا : قل مالهم ، يعني أنهم يعطون على الغنى ويعفّون عند الفقر . ( 44 ) ووجدي بها وجد المضلّ بعيره بنخلة لم تعطف عليه العواطف البيت للشاعر مزاحم بن الحارث العقيلي ، وينسب للنابغة الجعدي . والوجد : ما يجده الانسان من العشق . والمضل : اسم فاعل ، من أضلّه . ونخلة : اسم مكان بالقرب من مكة ، وعليها يأخذ الحاج بعد انقضاء حجهم ؛ ولذلك قال : لم تعطف ؛ لأنهم آخذون في الانصراف . وجملة « لم تعطف » حال من المضل . ولم تعطف العواطف : جمع عاطفة ، أي : لم ترقّ له ، ولم يحمله على بعير من إبله ، والمعنى : أنه وجد بمفارقته لها كما وجد الذي ضلّ بعيره في هذا الموضع . والبيت من شواهد سيبويه ، ومحل الشاهد أنه جعل « وجدي » مبتدأ ، و « وجد المضل » خبره لا يستغنى عنه ، فلم يجز نصبه على المصدرية ، وأصله : وجدي بها وجد مثل وجد المضلّ بعيره . [ كتاب سيبويه ج 1 / 184 ، والخزانة ج 6 / 269 ] .