محمد بن محمد حسن شراب
144
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 33 ) نحن بغرس الوديّ أعلمنا منّا بركض الجياد في السّدف البيت منسوب إلى قيس بن الخطيم ، وإلى سعد القرقورة ، أخي النعمان بن المنذر من الرضاعة . والوديّ : بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء : النخلة الصغيرة تقلع من جنب أمّها ، وتغرس في موضع آخر ، وهو الفسيل أيضا . والسّدف : الضوء في لغة قيس ، والظلمة في لغة تميم . وقيل : السّدف : اختلاط الضوء بالظلام ، مثل ما بين صلاة الصبح إلى الفجر . فالشاعر يقول : إننا أهل زراعة ، ونحن بارعون في زراعة النخل لا في ركوب الخيل . وهذا القول ، لا يصدر عن قيس بن الخطيم ؛ لأنه فارس شجاع ، وإنما هو من قول سعد القرقورة ، لأن قصة البيت المرويّة تناسب حاله ، ولعلّ الذي جعلهم ينسبونه إلى قيس بن الخطيم ، كونه من أهل المدينة ، وأهل المدينة مشهورون بزراعة النخيل ، ولكن سعد القرقورة من أهل هجر ( الأحساء ) ، وهي مشهورة بزراعة النخيل أيضا . والبيت ذكره ابن هشام في المغني على أن ابن جني ادّعى أنّ « نا » ، مؤكدة للضمير المستتر في « أعلم » وخرجه ابن عصفور في كتاب « الضرائر » على غير هذا ، فقال : ومنه تأكيد الاسم المخفوض بالإضافة ، باسم مخفوض ب « من » ، حملا على المعنى ، ولكن البيت مرويّ هكذا : [ وهو من وزن المنسرح ] . نحن بغرس الوديّ أعلم * منا بقياد الجياد في السّدف وعليه ، فلا ضرورة فيه ، ولا شاهد ، وانظر قصة البيت في [ شرح أبيات مغني اللبيب ج 6 / 336 للبغدادي ، واللسان « سدف » ، والأشموني / 3 / 47 ] . ( 34 ) وما قام منّا قائم في نديّنا فينطق إلا بالتي هي أعرف البيت للفرزدق ، والنديّ : مجلس القوم . والشاهد : « فينطق » ، رواه بعضهم بالرفع ، وقالوا : إن النفي في البيت ليس خالصا ؛ لأنه منقوض ب « إلّا » ، ورواه بعضهم بالنصب ب « أن » مضمرة بعد الفاء ، وقالوا : إن النفي إذا انتقض بإلا بعد الفاء ، جاز النصب ، وكذلك قال سيبويه . [ الأشموني ج 3 / 304 ، والخزانة ج 8 / 540 ، وكتاب سيبويه ج 1 / 420 ] . قلت : ولماذا الخلاف في لفظ الفعل ، وقد مات الفرزدق في بداية القرن الثاني ، وكان ينشد شعره في المربد ، والرواة أيامه كانوا كثيرين .