محمد بن محمد حسن شراب
136
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قاله مسكين الدارمي . والسواري : جمع سارية ، وهي العمود . شبه أنفسهم بالسواري لطول أجسامهم ، والطول مما تتمدح به العرب . والغوط : بضم الغين ، جمع غائط ، وهو المطمئن من الأرض . ونفانف : جمع نفنف بوزن جعفر ، وهو الهواء بين الشيئين ، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف ، وهذا يشبه قولهم في وصف رقبة المرأة بالطول : « بعيدة مهوى القرط » . والشاهد : ف « ما بينها والكعب » ، حيث عطف الكعب ب « الواو » على الضمير المتصل المخفوض بإضافة الظرف ، وهو قوله : « بين » إليه ، من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه مع المعطوف ، ومثله قول الشاعر : بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى * وتكشف غمّاء الخطوب الفوادح عطف « غيرنا » ب « لا » على الضمير المجرور من غير أن يعيد العامل . [ الإنصاف / 465 ، وشرح المفصل / 3 / 79 ، والأشموني / 3 / 115 ] . ( 8 ) ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف غير منسوب . يصف الشاعر شدة من الشدائد ، أذهلت كل واحد عن أقربائه وذوي نصرته . والشاهد : « من قبل » ، فإن الرواية بجر « قبل » بدون تنوين ؛ وذلك لأنه حذف المضاف إليه ونوى لفظه ، وأصل الكلام : ومن قبل ذلك ، حدث كيت وكيت ، واسم الإشارة هو المضاف إليه الذي حذفه من الكلام ، مع أنه يقصده . وقرىء لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] بالخفض دون تنوين ، على نية وجود المضاف إليه . [ العيني / 3 / 443 ، والهمع / 1 / 210 ، والأشموني / 2 / 269 ] . ( 9 ) ولبس عباءة وتقرّ عيني أحبّ إليّ من لبس الشفوف لميسون بنت بحدل ، زوج معاوية بن أبي سفيان ، وكانت بدوية ، فحنت إلى مرابع أهلها ، وفضّلتها على سكنى القصور والملابس الناعمة . والشاهد : « وتقرّ » ، حيث نصب المضارع ب « أن » مضمرة بعد واو عاطفة على اسم خالص من التقدير بالفعل ، وهو « لبس » ، وهذا الإضمار جائز ، وسبب النصب ب « أن » ؛