محمد بن محمد حسن شراب
13
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 10 ) وأسلمني الزّمان كذا فلا طرب ولا أنس لم يعرف قائله . وذكره ابن هشام في « المغني » على أن « كذا » مركبة من الكاف و « ذا » وبهذا لا تكون هنا كناية عن شيء . وقال غيره : هي هنا كناية عن حال نكرة ، والمعنى : خذلني الزمان حال كوني منفردا ، وهو الأقرب ؛ لأنه ليس في الكلام مشبه ، ولا يعرف البيت الذي قبله حتى يعرف المشبه . [ شرح أبيات المغني / 4 / 167 ] . ( 11 ) وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس البيت لجرير . وابن اللبون : ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ، سمّي بذلك ، لأن أمه ولدت غيره ، فصار لها لبن . واللبون : الناقة والشاة ذات اللبن . وقوله : لزّ ، مبني للمجهول ، أي : شدّ . ولزّ الشيء بالشيء إذا قرن به لزّا . والقرن ، بفتحتين : الحبل الذي يشدّ به البعيران ، فيقرنان معا . والصولة : الحملة . والبزل : جمع بازل ، وهو البعير الذي دخل في السنة التاسعة . والقناعيس : جمع قنعاس بالكسر ، وهو الجمل العظيم الجسم ، الشديد القوة . وهذا البيت ضربه الشاعر مثلا لمن يعارضه ويهاجيه ، يقول : من رام إدراكي كان بمنزلة ابن اللبون إذا قرن في قرن مع البازل القنعاس ، إن صال عليه لم يقدر على دفع صولته ومقاومته . والشاهد : أن ابن لبون نكرة ، فعرّف باللام . [ ديوان جرير / 128 ، وسيبويه / 1 / 265 ، وشرح المفصل / 1 / 35 ، واللسان « لزز » ] . ( 12 ) أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ولن ترى طاردا للحرّ كالياس البيت للحطيئة من قصيدة يهجو بها الزبرقان بن بدر الصحابي ، ومنها البيت المشهور : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي وهي القصيدة التي سجن من أجلها الحطيئة زمن عمر بن الخطاب . وقوله : أزمعت ، نقول : أزمعت الأمر ، وأزمعت عليه : أجمعت . والشاهد : أن « من نوالكم » متعلقان بفعل محذوف تقديره « يئست من نوالكم » لا بالمصدر « يأسا » ؛ لأنه لا يعمل بعد الوصف ، ولكن هذا المانع مانع صناعي نحوي وليس