محمد بن محمد حسن شراب

129

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

أرأيت ؟ المرآة ، مفعول به ، فهي التي تمنح المرأة الوجه الجميل ، والقصيدة في المفضليات برقم ( 40 ) ، والبيت الشاهد في مجموعة أبيات من القصيدة ، يصور فيها صورة رائعة للعداوة القاتلة ، يكنها له صاحبه المنافق ، وكيف يكبته ويقمعه ، يبدأ بالبيت الشاهد : ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع ( 231 ) ارحم أصيبيتي الذين كأنّهم * حجلى تدرّج في الشّربّة وقّع البيت لعبد اللّه بن الحجاج الثّعلبي ، من قطعة يخاطب بها عبد الملك بن مروان ، ويعتذر إليه من صحبته لعبد اللّه بن الزبير ، وكان قد خرج معه ، شبه صبيتهم - لضعفهم عن الكسب - بحجل يتدرج من أماكنه ولا يطير ؛ لعجزه عن الطيران . والشرّبّة : موضع . والشاهد : « حجلى » جمع الحجلة ، وهو طائر معروف ، وفيه « أصيبية » تصغير « أصبية » ، وقياس فعل أن يجمع على أفعله ، مثل رغيف وأرغفة ، لأنهم قالوا في جمع « صبيّ » : « صبية » فلما صغّر ردّ إلى أصله فصغره على « أصبية » ومثله غلام وغلمة ، يصغر « أغيلمة » ، وجمع القلة من جموع التكسير ، يصغّر لفظه ، ولا يرد إلى مفرده . [ شرح المفصل ج 5 / 21 ، و 134 ، واللسان « حجل » ] . ورووا أن الشاعر لما قال لعبد الملك ، بعد البيت السابق : أدنو لترحمني وتقبل توبتي * وأراك تدفعني ، فأين المدفع قال عبد الملك : إلى النار . قال أبو أحمد : إن صحت الرواية : فقد أخطأ فيما قال عبد الملك . إن كان يريد نار الآخرة ، فهذه لا يملكها ، كما لا يملك لنفسه الجنة . وإن كان يريد نار الدنيا ، والعذاب الذي يلاقيه منه ، فهو مخطىء ، فلو أنّ سلاطين العرب قتلوا كلّ من خالفهم في الفتنة ، لفنى العرب . والمعروف أن الفتن التي تمت في تاريخ العرب ، لم ينتصر فيها من كان على حقّ كامل ، وإنما انتصر فيها من انتصر ، إما لضعف خصمه العسكري ، وإما لأن ناسا من أهل الحكمة رأوا حقن دماء المسلمين ، فلا يغترنّ سلطان بسلطانه ، وليكن واسع الصدر مع من ولّاه اللّه عليهم ، ولينظر بعين للآخرة التي لا يستطيع فيها أن يكذب على ربّه ، ولينظر بعين أخرى إلى التاريخ الذي سيكتب عنه ، وهو الذّكر الذي يخلد به في الدنيا ، وليعلم أنّ الذين يذكرون محامده في حياته خوفا ، لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك بعد موته .