محمد بن محمد حسن شراب
125
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
بعمل اليدين ، وقوله في سابقه : سماعي ، أي : ذكري وحسن الثناء عليّ . والشاهد : « كوني . . . ذكريني » ، على أنه جاء خبر كان جملة طلبية ، والمعنى : كوني مذكرة بالمكارم . وعدوه من الشاذ ؛ لأن فعل الأمر لا يقوم مقام الخبر في باب كان . وقد أوّلوه تأويلات منها : تقديره : كوني ممن أقول له : ذكريني ، إذا سهوت ، فجرى هذا على الحكاية ، وقال آخر : يجوز أن يكون الخبر محذوفا ، و « ذكريني » أمرا مستأنفا ، أي : كوني بالمكارم مذكّرة ، ذكريني . قال أبو أحمد : وإذا صحت نسبة الشعر إلى جاهلي ، فإنه لم يخرج عن حدّ الكلام العربي المستعمل ، وربما لم يصل إلى النحويين شيء كثير منه ، فعدّوه من الشواذ ، أو الضرورات ، وفي كلام أهل البادية اليوم ، ممن لم يختلطوا بالحاضرة كثير من هذا التركيب ، فهم يقولون لمن جاء بخبر لا يسرّ : « كنت بشرني بشيء يسرّ » ، وقد يجعلون الماضي محل الأمر « كنت بشرتني . . . » . [ الخزانة ج 9 / 66 ، والهمع ج 1 / 113 ، والمغني وشرح أبياته ج 7 / 227 ، وشرح الحماسة للمرزوقي ج 2 / 657 ] ، وفيه شاهد آخر على وقوع الأمر موضع الخبر . ( 219 ) سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها فنيطت عرى الآمال بالزّرع والضّرع البيت بلا نسبة . والشاهد : ( سهل وحزنها ) ، حيث حذف منه المضاف إليه ، إذ أصله سهلها ، بالنصب ، بدل من الأرضين ، بدل بعض من كلّ ، وشرط ابن مالك للحذف فقال : بشرط عطف وإضافة إلى * مثل الذي له أضفت الأولا [ الأشموني ج 2 / 274 ، وعليه حاشيتا الصبّان والعيني ] . ( 220 ) باللّه ربك إلّا قلت صادقة هل في لقائك للمشغوف من طمع البيت بلا نسبة في الهمع ج 2 / 42 ، وأنشده السيوطي شاهدا لتصدر جواب القسم ب « إلا » . ( 221 ) ليس ينفكّ ذا غنى واعتزاز كلّ ذي عفّة مقلّ قنوع البيت بلا نسبة في [ الأشموني ج 1 / 227 ، والهمع ج 1 / 111 ] ومعناه : لم يزل كل ذي عفاف ، وإقلال ، وقناعة ، غنيا وعزيزا .