محمد بن محمد حسن شراب
120
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
هذه الأبيات للشاعر الصّمّة بن عبد اللّه القشيري ، شاعر إسلامي بدوي مقلّ ، من شعراء الدولة الأموية ، والشاعر وإن وصف بالمقلّ ، فإنه واللّه مكثر بهذه القطعة فقط ؛ لأنها تغني عن ديوان شعر في الحنين إلى الوطن ، والتعلق به . وقوله : حننت : الحنين : تألّم من الشوق وتشكّ . وريّا : اسم امرأة ، وهي ابنة عمه التي أراد الزواج بها ، فلم يكن له منها نصيب . وقوله : ونفسك باعدت : الواو : للحال ، ومعنى باعدت : بعّدت ، كما يقال : ضاعفت وضعّفت ، وفي القرآن : باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [ سبأ : 19 ] . والمزار : اسم مكان الزيارة . والشعب : بفتح الشين ، شعب الحيّ ، يقال : التأم شعبهم ، أي : اجتمعوا بعد تفرّق ، وشتّ شعبهم ، إذا افترقوا بعد تجمّع . وقوله : وشعباكما معا : الواو : واو الحال . والعامل في « ونفسك باعدت » : حننت . وفي قوله : وشعباكما ، باعدت ، ومعنى « معا » مجتمعان ومصطحبان ، وموضعه خبر المبتدأ . وقوله : فما حسن ، في حسن وجوه : يجوز أن يكون مبتدأ ، وجاز الابتداء بالنكرة ؛ لاعتماده على النفي ، و « أن تأتي » في موضع الفاعل لحسن ، واستغنى بفاعله عن خبره ، وطائعا : حال ، من ( أن تأتي ) . ويجوز : رفع « حسن » خبر مقدم ، و « أن تأتي » مبتدأ . وقوله : وتجزع أن داعي ، أن : مخففة من الثقيلة . والمراد : وتجزع من أنّ داعي الصبابة أسمعك صوته ودعاك . ومعنى البيتين : شكوت شوقك إلى هذه المرأة ، وأنت آثرت البعد عنها بعد أن كان حياكما معا مجتمعين ، وليس بجميل اختيارك الأمر طائعا غير مكره ، وجزعك بعده ؛ لأن داعي الشوق والعائد منه إليك ، أسمعك وحرّك منك . وفي البيت الثالث يقول : ويقلّ لنجد وساكنه التوديع منا ؛ لأنّ حقهما أعظم ، ولكنا لا نقدر على غيره . وفي البيت الرابع يقول : إنك وإن أفرطت في الجزع ، فإن أوقات المواصلة بالحمى مع أحبابك لا تكاد تعود ، ولكن أدم البكاء لها مع التوجع في إثرها ، تجد فيه راحة . وقوله : تدمعا : جواب الأمر « خلّ » ، ولو قال : تدمعان ، لكان حالا للعينين .