محمد بن محمد حسن شراب

109

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

في قصيدة رثاء ؟ وما علاقة هذه الأتن برثاء أولاده ؟ قلت : إن هذه واحدة من ثلاث قصص ذكرها الشاعر في سياق الرثاء . 1 - فقد بدأ القصيدة ببيت جامع يقول : إن الجزع لا يردّ مفقودا . 2 - ثم أدار حديثا بينه وبين امرأة تسائله عن شجونه وأرقه ، فيروي لها حزنه وألمه لهذه النكبة من 2 - 15 . 3 - ثم يذكر قصة حمار وحشي مع أتنه الأربعة ، ويصف حياتها وطيب عيشها ، ثم جاءها الدهر بنوائبه ، وهو يسلّي نفسه بهذه القصة ويقول : إن أصبت ببنيّ ، فتكدر بموتهم عيشي ، فغنّ الدهر لا يسلم على نوائبه عير له أتن أربع . والمعنى : أن الوحش في تباعدها عن كثير من الآفات التي يقاربها الإنس ، وفي انصرافها بطبعها ، وحدسها عن جلّ مراصد الدهر ، وعلى نفارها الشديد وحذارها الكثير ، وبعد مراتعها من الصياد ، ليست تتخلص بجهدها من حوادث الدهر ، بل لا بدّ من هلاكها من 16 - 36 . 4 - ثم يذكر قصة ثور وحشي من 37 - 50 . 5 - ومن 51 - 65 يتحدث عن مصرع البطل الفارس ، وينعت هذا البطل وموقفه إزاء بطل آخر يصطرعان ويتشاجران بالسلاح ، فإذا به قد خرّ صريعا قتيلا . والشاعر يبدأ القصص الثلاث بمطلع واحد ، يربط بينها ، ثم يربطها بمطلع القصيدة ، وهذا المطلع شطر بيت ، ( والدهر لا يبقى على حدثانه ) ، وأبو ذؤيب يتخذ من هذه القصص الثلاثة عزاء لنفسه ، وتسلية لها ، وحضا على الصبر . فهذه الضروب الثلاثة من مظاهر القوى الحيوية التي تتمثل في الحمار ، والثور ، والبطل ، لا تجدي شيئا أمام الموت ، فهو أقوى وأقدر . فأخبرني أين التفكك في هذه القصيدة ؟ وكم بيتا فيها يؤدي معنى كاملا ، ولا يحتاج إلى غيره ؟ ولولا الإطالة في غير مظانّ الموضوع ، لواليت بين ضرب الأمثلة ، ولكنني عزمت - إن فسح اللّه في الأجل - أن أتوسع في شرح الموضوع ، في مقدمة هذا المعجم ، فتدبر ما قلته ، فهو الحقّ ، وهو العلم ، ولا تلتفتنّ إلى ما يقوله تجّار النقد الأدبي ، الذين ينعقون وراء أول ناعق ، واللّه يحفظك . ومظان البيت الشاهد . [ كتاب سيبويه ج 1 / 205 ، وشرح المفصل ج 1 / 41 ، والمفضليات ] .