محمد بن محمد حسن شراب
103
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 154 ) كأنّ مجرّ الرامسات ذيولها عليه قضيم نمّقته الصّوانع البيت للنابغة الذبياني . والرامسات : الرياح الشديدة ، من الرمس ، وهو الدفن . وذيولها : مآخيرها ؛ ذلك أن أوائلها تجيء بشدة ثم تسكن . والقضيم : حصير منسوج . والصوانع : جمع صانعة ، وهي المرأة التي تصنع . وفسر بعضهم القضيم ؛ بأنه جلد يكتب عليه . وعلى هذا يكون في التفسير الأول ، شبه آثار الرياح في هذا الرسم بالحصير ، وفي الثاني شبهه بالكتابة . والشاهد : « مجرّ » : فهو مصدر ميمي أضيف إلى فاعله ، ونصب المفعول به « ذيول » ، وهو بتقدير مضاف ، أي : أثر مجرّ ؛ ليحسن الإخبار عنه ب « قضيم » ويروى بجرّ « ذيولها » على أنه بدل من الرامسات ، وعلى هذا يصح كون « مجرّ » اسم مكان ، ولا حذف في الكلام . [ شرح المفصل ج 6 / 110 ، والخزانة ج 2 / 453 ] . ( 155 ) كأن مجرّ . . . . . . نمقتّه الأصابع رواية أخرى في البيت السابق ، بقافية الأصابع ، ولكن « الأصابع » قافية بيت آخر في هذه القصيدة ، وهو : وقد حال همّ دون ذلك داخل * دخول الشغاف تبتغيه الأصابع أي : إن الهمّ نزل في القلب ، تبحث عنه أصابع المتطببين . [ الخزانة / 2 / 456 ] . ( 156 ) عليها من قوادم مضرحيّ فتيّ السنّ محتلك ضليع البيت لعنترة . والمضرحي : الصقر ، أو النسر ، والسيد الكريم . والضليع : من الضلاعة ، وهي القوة وشدة الأضلاع ، ضلع الرجل فهو ضليع ، وفرس ضليع : تام الخلق ، والضليع : الطويل الأضلاع ، الواسع الجنبين ، العظيم الصدر . ( 157 ) ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ولا الشرّ يأتيه امرؤ وهو طائع البيت لا يعرف قائله . و « أر » ينصب مفعولين ، الأول : « مثل » ، والثاني جملة يتركه . والشاهد : « ولا الشر » بالجرّ ، والتقدير : ولا مثل الشرّ ، فبقي الجرّ على المضاف إليه بعد حذف المضاف ؛ لأنه عطف على مماثل ، قال ابن مالك :