محمد بن محمد حسن شراب

101

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

سور المدينة النبوية ، فقد وهموا وهما فاضحا ؛ لأنه يدل على جهلهم بالتاريخ ، فقد كانت معركة الجمل ، ومقتل الزبير سنة 36 ه ، ولم يكن يومها للمدينة النبويّة سور يحيط بها ، كما كان للمدن القديمة ، مثل دمشق ، والقدس ، وتوفي جرير ولم يبن للمدينة النبوية سور ، ولعلّ أول سور بني حول المدينة كان في القرن الثالث الهجري ، والصحيح ما ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى ، أن ( السّور ) في بيت جرير : جمع « سورة » ، وهي كل ما علا ، وهي كل منزلة من البناء ، فكأن مراد جرير ، أن بيوت المدينة وقعت على الأرض عندما وصل خبر مقتل الزبير ، ولا عجب إذا وقعت بيوت المدينة ، فإنه أمر تخشع له الجبال الشامخة . [ كتاب سيبويه ج 1 / 25 ، واللسان « سور » والخزانة ج 4 / 218 ، وديوان جرير / 913 ] . من قصيدة مطلعها : بان الخليط برامتين فودّعوا * أو كلّما رفعوا لبين تجزع ( 148 ) توهّمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع البيت للنابغة الذبياني . والآيات : علامات دالة على الديار . وقوله : لستة : « اللام » بمعنى بعد ، أي : بعد ستة أعوام . وتوهمت : تفرست . وهذا البيت من شواهد سيبويه ، أنشده على أن العام صفة « ذا » ، وسابع خبر اسم الإشارة . [ كتاب سيبويه ج 1 / 260 ، والخزانة ج 2 / 453 ] . ( 149 ) وما المرء إلا كالشّهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع قاله لبيد بن ربيعة . وقوله : يحور ، بمعنى يصير ، وماضيه حار ، بمعنى صار ؛ ولذلك عمل عمل الفعل صار الناقص . [ الأشموني ج 1 / 229 ] . ( 150 ) منّا الأناة وبعض القوم يحسبنا أنّا بطاء وفي إبطائنا سرع البيت لوضّاح اليمن ، واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل ، من شعراء الدولة الأموية ، هذا وقصته التي ترويها كتب الأدب مع أم البنين زوج الوليد بن عبد الملك ، قصة كاذبة ، ولا تصحّ روايتها ، وصنعها الرواة ؛ للتشنيع على الوليد . والأناة : الرفق والسّرع ، بفتح السين والراء ، السرعة ، وقد تكسر السين . يقول نستأني في الأمور فعل الحازم ذي الرأي السديد ، وكثير من الناس يظن بنا تباطؤا في المهمات ، والذي يعدونه بطئا ، هو سرعة ؛ لأننا نترك كل ما نتولاه مفروغا منه محكما ، فلا يحتاج إلى إعادة نظر . والبيت في