محمد بن محمد حسن شراب

98

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

قد يعلم الناس أنّي من خيارهم * في الدّين دينا وفي أحسابهم حسبا والشاهد : « حسن ذا . . » على أن « حسن » للمدح والتعجب ، ويجوز في مثله أن تنقل ضمة العين إلى الفاء كما فعل الشاعر ، ويجوز فتح الحاء وسكون السين وأصلها « حسن » فشبّه بنعم ، وبئس في نقل الحركة ، وأصلهما « نعم وبئس » لأنه جاء للمدح . و « ذا » فاعل ، و « أدبا » : تمييز . ومن الفوائد اللغوية في « أدبا » أن الأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم ، مثل ترك السفه وحسن اللقاء . . واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أن يسمّوا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب أديبا ، ويسمّون هذه العلوم ، الأدب . وذلك كلام مولد ، لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام . واشتقاقه من « الأدب » وهو العجب ، أو من الأدب ، بمعنى الدعوة إلى المحامد . [ اللسان ( حسن ) والخصائص ج 3 / 40 ، والخزانة / 9 / 432 ] . ( 22 ) فأصبحن لا يسألنه عن بما به أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا للأسود بن يعفر ، وصعّد في الجبل إذا علاه . والهواء : ما بين السماء والأرض . والتصوّب : النزول . والشاهد : ( عن بما به ) على أنه من الغريب زيادة الباء في المجرور ، فإنها زيدت مع ( ما ) المجرور ب ( عن ) [ الأشموني / 3 / 83 ، والهمع / 2 / 22 ، والخزانة / 9 / 527 ، واللسان « صعد » ] . ( 23 ) فيا لرزام رشّحوا بي مقدّما على الحرب خوّاضا إليها الكرائبا البيت لسعد بن ناشب المازني ، في الحماسة ، شاعر إسلامي في الدولة المروانية . قوله : يا لرزام : اللام مفتوحة للاستغاثة . ورزام : اسم قبيلة . والترشيح : التربية والتهيئة للشيء . ورشّح للأمر : ربّي له وأهّل ، يقال فلان يرشّح للخلافة : إذا جعل وليّ العهد . والكرائب : جمع كريبة ، الأمر الشديد ، فالكرائب : الشدائد . والمعنى : يا بني رزام هيئوا بي رجلا ، يتقدم إلى الموت ولا يحيد عنه ، مقتحما الشدائد غير متنكب عنها ، وتلخيصه : رشّحوا بترشيحكم رجلا هذه صفته ، فأقام الصفة مقام الموصوف . والبيت شاهد : على أنّ « خوّاضا » صيغة مبالغة حوّل من اسم الفاعل الثلاثي ، وهو خائض ، ونصب الكرائبا . وكان الشاعر قتل له حميم ، فأوعده الأمير بهدم داره إن طالب بثأره فقال قبل البيت :