محمد بن محمد حسن شراب
95
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
رأيت مواليّ الألى يخذلونني * على حدثان الدّهر إذ يتقلّب وبعد البيت الشاهد : وهلّا أعدّوني لمثلي - تفاقدوا - * وفي الأرض مبثوث شجاع وعقرب . . . وقوله : أبزى : من قولهم : رجل أبزى وامرأة بزواء ، وهو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره ، وأبزى هنا ، مثل ، ومعناه الراصد المخاتل ، لأن المخاتل ربما انثنى فيخرج عجزه . والأنكب : المائل . ومائل الرأس : أي : مصعّر من الكبر . . . ومواليّ : في بيت المطلع : أبناء العم . وعلى حدثان . . الخ : حال ، أي : يخذلونني مقاسيا لما يحدث . وقوله : في البيت الشاهد : « تفاقدوا » دعاء ، اعترض به بين أول الكلام وآخره . يقول : هلا جعلوني عدة لرجل مثلي - فقد بعضهم بعضا ، وقد جاءهم الخصم . . وكني في البيت الثالث عن الأعداء بالشجاع ( الحية ) ، والعقرب . والشاهد : أن إذا الشرطية ، يجوز عند الكوفيين وقوع الجملة الاسمية بعدها ، لكن بشرط كون خبرها فعلا ، إلا في الشاذ ، كهذا البيت ، والجملة الاسمية « الخصم أبزى » ، وقيل : أبزى : فعل ، أي : تحامل على خصمه ليظلمه . وعليه : فالخصم مرفوع بفعل يفسره أبزى . ( ومائل الرأس ) بدل من الخصم [ الخزانة / 3 / 29 ، 37 ، والمرزوقي / 214 ] . ( 16 ) لنا إبلان فيهما ما علمتم فعن أيّة ما شئتم فتنكّبوا . . بيت مفرد أنشده أبو زيد في نوادره ، ونسبه الصاغاني في العباب لشعبة بن قمير ، شاعر مخضرم ، أسلم زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يره . وقوله : ما علمتم : أي ما علمتم من قرى الأضياف وتحمل الغرامات ، فخذوا عن أيهما ما شئتم فإنها مباحة . . والتنكب : التجنب . وقد يكون المعنى : فتجنبوا فإنها محفوظة بنا . والشاهد : أنه يجوز تثنية اسم الجمع ، على تأويل : فرقتين وجماعتين . لأن القياس يأبى تثنية الجمع ، ذلك أن الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة ، والتثنية تدل على القلة فإذا جاء شيء من ذلك عنهم تأولوه على الإفراد [ شرح المفصل / 4 / 154 ، واللسان ( نكب ) ] . ( 17 ) ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب لا يعرف قائله . . وهو شاهد على أن « عوضا » المبني قد يستعمل للمضيّ ومع الإثبات