محمد بن محمد حسن شراب
64
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وإذا كان هذا حال قصائد الرثاء في شعر الرجال ، فإن الرثاء في شعر النساء سيكون كذلك أيضا ، فالمرأة لا تقف على أطلال الحبيب ، ولا تشبب بحبيبها ، ولا ترتحل على ناقة . . فإن وقفت ، فإنما تقف على القبر . وأما مضمون قصيدة الرثاء ، فهو إظهار الحزن على الميت ، وذكر مآثره ، والحكمة التي تقول إن الخلود لا يكون لحيّ ، والاتّعاظ بما كان للأمم السابقة من ملوك وشجعان ، وضرب الأمثلة لكون كل من على الأرض لا بدّ أن يموت . . وهذا كله لا يخرج عن موضوع الرثاء ، مما يحقق للقصيدة الوحدة العضوية والتلاحم بين الأبيات . 4 - ووصلتنا قصائد مطولة تتضمن نصائح ووصايا ، وكلّها ذات وحدة فنية وموضوعية . منها قصيدة عبدة بن الطبيب التي نصح فيها بنيه ، ومطلعها : أبنيّ إني قد كبرت ورابني * بصري وفيّ لمصلح مستمتع وعدة أبياتها ثلاثون بيتا ، وهي من « المفضليات » . وقصيدة عبد قيس بن خفاف التي نصح بها ابنه جبيلا ، ومطلعها : أجبيل إنّ أباك كارب يومه * فإذا دعيت إلى العظائم فاعجل وعدة أبياتها ثمانية عشر بيتا ، وهي من أولها إلى غايتها سياسة رسمها الشاعر لابنه جبيل اقتبسها من خلق العربي ومن تجاربه هو وحنكته ، فهي بذلك سجلّ للمثل الأخلاقي العالي عند العرب . وقصيدة يزيد بن الحكم الثقفي التي نصح فيها ابنه بدرا حيث يقول في مطلعها : يا بدر والأمثال يض * ربها لذي اللب الحكيم دم للخليل بودّه * ما خير ودّ لا يدوم وعدة أبيات القصيدة في « الحماسة » ثلاثة وعشرون بيتا ، وربما كانت أطول من ذلك وما في « الحماسة » هو المختار منها . وبعد : فتلك كانت معالم في طريق دراسة تحتاج إلى مجلد كبير لبسطها . ولعلّ