محمد بن محمد حسن شراب
55
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
14 . وكائن ترى من صامت لا يوجد عند التبريزي 15 . لسان الفتى نصف لا يوجد عند التبريزي 16 . وإنّ سفاه الشيخ لا يوجد عند التبريزي 17 . سألنا فأعطيتم لا يوجد عند التبريزي ويتفرد التبريزي بالبيت : ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه * ولا يعفها يوما من الذّلّ يندم وقال في الشرح : قال المازني : قال لي أبو زيد : قرأت هذه القصيدة على أبي عمرو بن العلاء فقال لي : قرأت هذه القصيدة منذ خمسين سنة ، فلم أسمع هذا البيت إلا منك . وقد يقول قائل : إن وجود هذا التباين في ترتيبها ، مع ظهور المعنى وجلائه ، يدلّ على أن البيت وحدة معنوية مستقلة ، وهذا يؤكد انفراط عقد القصيدة . قلت : ليس الأمر كذلك . نعم : قد يفهم البيت مستقلا ، ولكنك لو وضعت البيت في المكان الذي وضعه الشاعر فيه ، فإنك تجد له معنى زائدا ، وتجد أنه مرتبط بجسم القصيدة ، ومتناسق مع ما قبله ومع ما بعده . ولنقف عند نماذج من هذه الأبيات . فقد جعل الزوزني أول بيت في الحكمة ، وبعد الانتهاء من الحديث عن الحرب ، قوله « سئمت تكاليف الحياة . . . » وهو عند التبريزي البيت العاشر . أما أول أبيات الحكمة عند التبريزي فهو قوله : « ومن يعص أطراف الزّجاج . . . » . وقبل بيت الزوزني استطرد الشاعر في تقبيح الحرب ، ومدح من دفعوا ديات قتلى لم يجترموا بقتلهم . وهذا المقام لا يناسبه بيت « سئمت تكاليف الحياة » وإنما تناسبه رواية التبريزي : ومن يعص أطراف الزّجاج فإنه * يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم والزجاج : جمع زجّ ، وهو أسفل الرمح . والعوالي : جمع عالية ، وهي أعلى الرمح . واللهذم : الحادّ . ومعنى البيت : أن من لا يقبل الصلح ، وهو الزج الذي لا يقاتل به ، فإنه يطيع الحرب ، وهو السنان الذي يقاتل به ، وقيل : المعنى إنّ