محمد بن محمد حسن شراب

546

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

هارون ، ومجالس ثعلب / 417 ، واللسان « نسأ » ] . ( 506 ) حلفت بمائرات حول عوض وأنصاب تركن لدى السّعير أجوب الأرض دهرا إثر عمرو ولا يلفى بساحته بعيري البيتان للشاعر رشيد بن رميض العنزي ، شاعر مخضرم ، وقوله : بمائرات ، أي : بدماء مائرات ، ومار الدم : إذا جرى على وجه الأرض ، و « عوض » اسم صنم . والأنصاب : حجارة كانوا يطوفون حولها . وتركن : مبني للمجهول ، وسعير : وزن زبير ، صنم كان لعنزة ، وجواب القسم ، أجوب في البيت الثاني ، وحذف منه « لا » النافية ، أي : لا أجوب ، كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] والبيت الأول شاهد على أن « عوض » اسم صنم ، معرب . [ شرح أبيات المغني / 3 / 330 ] . ( 507 ) جئني بمثل بني بدر لقومهم أو مثل أسرة منظور بن سيّار البيت لجرير ، يخاطب الفرزدق مفتخرا عليه بسادات قيس لأنهم من أخواله ، وبنو بدر من فزارة ، وهم بيت فزارة وعددهم ، ومنظور بن زبان بن سيّار : من فزارة أيضا وسوف تعرف المزيد عنه في آخر هذا الشرح ، وأسرة الرجل : رهطه الأدنون ، لأنه يتقوى بهم من الأسر ، وهو الشدّ ، والشاهد : ( مثل ) حيث نصب بفعل من معنى جئني فكأنه قال : هات مثل ، حملا على معنى « جئني » التي هي بمنزلة « هاتني » ولا يصحّ نصبه بلفظ « جئني » مقدر ، وإلا كان مجرورا بتقدير « بمثل » . [ سيبويه / 1 / 94 ، هارون ] . قال أبو أحمد : إن جريرا والفرزدق لم ينتفع الناس من شعرهم إلا ما نقلاه من اللغة الصحيحة من عصر الاستشهاد ، أما مضمون شعرهما فلا يطرب له الإنسان إلا ما ندر ، فليس في شعرهما من المعاني إلا الفخر الكاذب ، والهجاء المذموم ، والمدح الملصق بمن لا يستحقّه ، ومثال الفخر « الفخّاري » ما في هذا البيت ، فجرير يفخر بمن لا يمتّ إليه بصلة ، إلا في الجدّ المئوي ، ولو كان الفخر كما في فخر جرير لجاز لكل الناس أن يفخروا بكل الناس ، لأن الناس جميعا يلتقون في جذور بعيدة ، ومنظور بن سيّار الذي يفخر به جرير ، لا يستحق أن يفخر به ، لأن المذكور ، تزوج امرأة أبيه في الإسلام بعد أن حرّم القرآن هذا الزواج ، وقد أرسل إليه رسول اللّه من يقتله ، فلم يظفر به ، وبحث عنه أبو بكر فلم يقع عليه ، إلى أن جاء زمن عمر ، فاستقدمه وفرّق بينهما ، ومع ذلك بقي قلبه معلقا بها وقال في ذلك :