محمد بن محمد حسن شراب
511
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت لابن أحمر . والزّبر : في الأصل طيّ البئر إذا طويت تماسكت واستحكمت ، ثم أخذ للعقل ، فقيل : ماله زبر ، أي : ماله عقل وتماسك . واستعار الشاعر الزبر للريح ، وإنما يريد انحرافها وهبوبها وأنها لا تستقيم على مهبّ واحد ، فهي كالناقة الهوجاء ، وأنشد سيبويه البيت برفع هوجاء على أنه وصف لكلّ ، وأنّث الشاعر الوصف حملا على المعنى ، إذ « الكلّ » هنا ريح والريح أنثى ، وهو نظير قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . [ كتاب سيبويه 1 / 272 ، واللسان - زبر ، وهوج ] . ( 380 ) قليلا غرار العين حتى يقلّصوا على كالقطا الجونيّ أفزعه الزّجر البيت للأخطل . وغرار العين : قلة نومها . والجوني : نسبة إلى الجون وهو السواد . يقول : ما ناموا إلا قليلا حتى قلصوا ، أي : ركبوا القلص ، وشبهها بالقطا ، لسرعتها . والبيت شاهد على جرّ الكاف بعلى ، والتقدير : على مثل القطا . [ شرح أبيات المغني ج 4 / 133 ] . ( 381 ) فأمسى مقفرا لا حيّ فيه وقد كانوا فأمسى الحيّ ساروا البيت بلا نسبة في الهمع 1 / 113 ، والبيت شاهد على جواز وقوع خبر « أمسى » ماضيا ، وهو « ساروا » . ( 382 ) إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها من علو لا عجب منها ولا سخر البيت للشاعر أعشى باهلة ( عامر بن الحارث ) من قصيدة رثى بها المنتشر بن وهب الباهلي أخاه لأمه . وقوله : أتتني لسان : اللسان هنا بمعنى الرسالة ، وأراد بها نعي المنتشر ولهذا أنث له الفعل ، فإنه إذا أريد به الكلمة أو الرسالة يؤنث ويجمع على « ألسن » وإذا كان بمعنى جارحة الكلام فهو مذكر ويجمع على « ألسنة » ، وقوله : « لا عجب » ، أي : لا أعجب منها ، وإن كانت عظيمة لأنّ مصائب الدنيا كثيرة ، ولا سخر : بفتحتين وبضمتين مصدر سخر منه كفرح ، وسخرا بضمتين : استهزأ به . والشاهد قوله : « من « علو » فقد روي بالضم والفتح والكسر ، وهي لغة في « من عل » بكسر اللام وفتحها وضمها ، والتقدير : أتاني خبر من أعلى نجد . [ شرح المفصل ج 4 / 90 ، والخزانة ج 1 / 190 ] . ( 383 ) لا تأمن البازل الكوماء عدوته ولا الأمون إذا ما اخروّط السّفر