محمد بن محمد حسن شراب

34

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وهذا خطاب لامرأته ، ولكنه ليس غزلا أو حنينا ، وإنما هو مطلع ممهد للفخر ، بل هو من لوازم الفخر ، فهو يوجه الخطاب إلى امرأته ( ابنة منذر ) وكانت تلومه على الخطار بنفسه وإدمانه الغزوات والغارات في أحياء العرب ، فرد عليها قولها بأنه إنما يبغي بذلك المجد . ويرسم في القصيدة سياسة للصعاليك ، فهو لا يرضيه الصعلوك الخامل ، وإنما يريده على أن يكون غازيا جريئا ، ويعلن أنه سيواصل الغارات متزعما أصحابه لكي يشبع رغبة الجود والبذل الذي أخذ نفسه به ، وهذه كلها من مفاخره الذاتية . وقصيدة مالك بن حريم في « الأصمعيات » بدأها بإظهار جزعه من الشيب بعد الشباب وهي قصيدة في الفخر . وقصيدة كعب بن سعد الغنوي من الأصمعيات ، وهي قصيدة فخرية ، بدأها بخطاب المرأة التي لامته لأنه يجابه الأخطار ، وهو ليس مطلعا غزليا ، وإنما هو مدخل فنيّ إلى الفخر . وقصيدة الأسعر الجعفي ، عدة أبياتها ثلاثون بيتا في الفخر ، وتبدأ بقوله : أبلغ أبا حمران أن عشيرتي * ناجوا وللقوم المناجين التّوى هذا ، والقصائد الفخرية التي بدأت بالفخر ، أو بما يدعو إلى الفخر كثيرة لا حصر لها . وقل مثل ذلك في قصائد النصائح والحكمة ، ومنها قصيدة عبد قيس بن خفاف في « المفضليات » ، ومطلعها : أجبيل إنّ أباك كارب يومه * فإذا دعيت إلى العظائم فاعجل * ولعلّ أول من أوهم النّقاد بأن المقدمة الطّلليّة تقليد لازم ، هو ابن قتيبة عندما قال في مقدمة « الشعر والشعراء » : « وسمعت بعض أهل العلم بالشعر يذكر أنّ مقصّد القصيد ، إنما ابتدأ بذكر الديار والآثار . . . الخ » فعمم القول على القصيد كلّه ، ولكن آخر كلامه يدل على أن المقدمة الطللية تقليد في قصيدة المدح فقط ، لقوله : « فإذا علم - الشاعر - أنه قد أوجب على صاحبه - الممدوح - حقّ الرجاء ، وقرر