محمد بن محمد حسن شراب
31
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قالوا في الأمثال : « وكم ترك الأوّل للآخر » . ومما تابع فيه اللاحقون السابقين في باب النقد الأدبي : استنباط عمود جديد للقصيدة العربية ، معتمدين على نماذج قليلة من الشعر العربي ، ومغفلين ، أو متغافلين عمّا استنبطه الأقدمون بعد استقراء شامل للنصوص الشعرية . هذا ، وقد وصلتنا مجموعات شعرية قديمة ، ونظرات نقدية سجلها الأقدمون في كتبهم ، ولا يمكن أن نصدر حكما على الشعر العربي ، دون قراءة واعية لما وصلنا من النصوص ، والاطلاع على آراء الأقدمين . أما أشهر المجموعات الشعرية ، فهي : « المفضليات » ، من اختيار المفضل الضبيّ ، و « الأصمعيات » من اختيار الأصمعي ، و « جمهرة أشعار العرب » لأبي زيد القرشي ، و « مختارات شعراء العرب » لابن الشجري . وعشرات الدواوين التي جمعها ورواها أعلام الأدب . وهناك مختارات مبوبة على المعاني ، أشهرها « الحماسة » لأبي تمام . وأما النظرات النقدية : فهي كثيرة ، وقد عرّجنا بالقارىء على شرح المرزوقي لحماسة أبي تمام التي ضمت ( 882 ) مقطوعة شعرية ، وقد قدّم المرزوقي لشرحه بمقدمة نقدية تعدّ وثيقة نفيسة في تاريخ النقد الأدبي ؛ لأنه ضمنها معايير عمود الشعر العربي الذي يوزن به الشعر . وكذلك نقلنا كلام ابن قتيبة على التحام أجزاء النظم في القصيدة العربية . ( انظر ص 15 - 17 من هذا الكتاب ) . * ومع هذا ما زال مؤرخو الأدب ونقاده في العصر الحديث ، يردّدون مقولة ظهرت في بداية العصر الحديث ، ينكر أصحابها وحدة القصيدة ، ويزعمون أن القصيدة العربية القديمة مفككة ، لا يجمعها خيط معنوي واحد ، وزعموا أن البيت وحدة مستقلة في القصيدة أو في جزئها ، يمكن تقديمه وتأخيره ، وحذفه دون أن يؤثر في نسق القصيدة . وبهذا يكونون قد وضعوا عمودا للقصيدة العربية ، مخالفا لما استنبطه القدماء . فهل اطلعوا على ما كتبه القدماء ورأوه خاطئا ، لا يوافق النصوص الشعرية التي قرأوها ؟ الجواب : إنهم قرأوا شيئا قليلا عن عمود الشعر العربي ، ولم يستغرقوا كل ما قاله النّقّاد القدماء ، وقرأوا شيئا من الشعر ، ولم يقرأوا الشعر كلّه ، ولذلك جاءت أحكامهم ، مضلّلة ، أضلّت طبقات متوالية من