محمد بن محمد حسن شراب

28

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

المسيب ، وردّوا مراسيل الزهري ، وهو الحافظ الثقة . أما في رواية الشواهد النحوية الشعرية : فقال البغدادي : « إن الشاهد المجهول قائله وتتمته ( نصف بيت ) إن صدر من ثقة يعتمد عليه قبل ، وإلا فلا . ولهذا كانت أبيات سيبويه أصح الشواهد ، اعتمد عليها خلف بعد سلف ، مع أنّ فيها أبياتا عديدة جهل قائلوها ، وما عيب بها ناقلوها . . . » [ الخزانة 1 / 16 ] . أرأيت دقّة الرواية في الحديث النبوي : أهل الحديث يرفضون رواية التابعي الثقة الحافظ إذا أرسل إلى رسول اللّه ، ولم يسقط من السند إلا الصحابي . وأهل اللغة يقبلون رواية ثقتهم ، بلا إسناد ، وعن مجهول ، وتعدّ روايته أصح الشواهد . وبعد : فقد أخطأ أبو حيّان الجياني ، وابن الضائع ، ومن لفّ لفهما وأيدهما في حكمهما على لغة الحديث ، وأخطأ سيبويه ومن عاصره من البصريين والكوفيين - إن كانوا لم يحتجوا بالحديث لما قاله أبو حيّان . وأصابا ابن خروف وابن مالك ( على لغة : يتعاقبون فيكم ) فيما صنعا ، وسنّا سنة حسنة ، لهما أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . 7 - بين البصريين والكوفيين : لم يصلنا شيء من مؤلفات الكوفيين في النحو ، وما وصلنا جاء عن طريق خصومهم البصريين مطعونا فيه . وقد تعصب النحويون على الكوفيين وبالغوا في الردّ عليهم إلى حدّ الغلوّ ، ووصل أثر العصبية إلى العصر الحديث ، فلا يكاد يعرف المتعلمون في المدارس والجامعات إلا المذهب البصريّ في النحو . وقد صنع الأنباري كتابا جمع فيه مسائل الخلاف بين أهل المصرين وسماه « الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين » . . والأنباري بصري الميل ، ولذلك لم يكن منصفا فيما زعم أنه الإنصاف بل تعصب على الكوفيين في أكثر المسائل ، وحرّم على الكوفيين ما أباحه للبصريين . وأذكر لك مسألة واحدة لتعرف التعصب : قال الأنباري : « مسألة : هل يجوز إظهار « أن » المصدرية ، بعد « لكي » ؟ ذهب