محمد بن محمد حسن شراب

24

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

609 ه ) . فأخذ يستشهد بالحديث النبويّ كثيرا ، ثم جاء ابن مالك صاحب الألفية ( - 672 ه ) فأكثر من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب . فجاء أبو الحسن بن الضائع ( علي بن محمد بن علي الإشبيلي - 680 ه ) فعاب ابن خروف على صنيعه وقال « وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا ، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن وإن كان يرى أنّ من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى » . [ الخزانة 1 / 10 ] . ثم جاء أبو حيّان النحوي ( محمد بن يوسف بن علي الجيّاني - 745 ه ) فشنّع على ابن مالك لإكثاره من الاستشهاد بالحديث ، وعلّل تشنيعه هذا بمزاعم تدلّ على جهله بالحديث النبويّ وبتاريخ الرواية والتدوين وأخطأ أخطاء فاضحة تحمّل وزرها إلى يوم القيامة ؛ لأنه كان بمزاعمه عونا للطاعنين في الحديث النبوي فيما بعد ، حيث اتخذوا كلامه حجة للطعن في الحديث ، فقالوا إنه ليس حجة في التشريع . ذلك أن أبا حيّان ، زعم أن الأحاديث لم تنقل إلينا بلفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نقلت بالمعنى ، وأنه وقع اللحن فيها ؛ لأن كثيرا من الرواة كانوا من العجم ، وأن أئمة النحو المتقدمين من المصرين - الكوفة والبصرة - لم يحتجوا بشيء منه . قال أبو أحمد : إنّ ابن الضائع في عيبه ابن خروف على كثرة استشهاده بالحديث ، إنما هو مضيّع علما كثيرا ، ولذلك ضلّ ضلالا مبينا . وإنّ أبا حيّان الجيّاني : مدّع جاهل ، يدخل أنفه فيما لا يفهمه ويكفيه ضلالا أنه شغل نفسه بتأليف الكتب في لغات كانت أيامه ميتة ، فصنع كتابا بعنوان « زهو الملك في نحو الترك » . و « الإدراك للسان الأتراك » و « منطق الخرس في لسان الفرس » و « نور الغبش في لسان الحبش » . وإذا كان شغل نفسه بلغات الأرض ، كيف يحكم على لغة الحديث النبوي ، وهو لم يشغل نفسه بها . وإليك تفصيل الجواب عن مزاعم ابن الضائع ، وأبي حيّان : أ - كون الأقدمين لم يحتجوا بالحديث ، هذا حجة عليهم لا لهم . فهم وإن لم يحتجوا بالحديث فإنهم لم يصرحوا بالسبب الذي جعلهم يحجمون عن الاحتجاج